تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقال في موضع آخر من (فتاويه) (6/ 61) ما نصه:

(إذا رأيتَ المقالة المخطئة قد صدرت من إمام قديم فاغتفرت، لعدم بلوغ الحجة له، فلا يغتفر لمن بلغته الحجةَ ما اغتفر للأول، فلهذا يبدَّع من بلغته أحاديث عذاب القبر ونحوها إذا أنكر ذلك، ولا تبدع عائشة ونحوها ممن لم يعرف بأن الموتى يسمعون في قبورهم، فهذا أصل عظيم فتدبره فإنه نافع) ا. هـ

قلت: فبان بذلك أن الإعذار ليس على إطلاقه في مسائل النزاع، وهذا سار على العامَّة المقلِّدين فضلاً عن الفقهاء والمجتهدين.

والمقصود هنا: بيان أن هذه القاعدة (وهي عدم التكفير في المسائل الاجتهادية) التي أوردها هذا المعترض صحيحة، ولكنها لا تورد في هذا المقام عند أهل العلم، وإنما يسوقونها في حق الأئمة المجتهدين الذين قد يقع لهم أوهام وأغلاط في أبواب الدّيانة، فلا يجوز تكفيرهم بغير بينة، لا سيما إذا كان هذا العالم من الأئمة الفضلاء، الذين لهم قدم صِدْقٍ في الأمة، والمقلد قد يكون معذوراً بتقليده في بعض الأحايين كما أبنتُ ذلك سابقاً.

الثاني: أن الرجل مرجىء مرٌّ يعذر صاحب الكفر بإطلاق ولو بالشبه الباردة التي لا تليق بالصبية فضلاً عن صاحب العلم.

وأنا أقول ملزماً هذا الأفَّاك بقضايا لا مناصَ له منها إلا أن يرجع عن هذا القول الفاسد، وذلك أنّ فساد اللازم دليل فساد الملزوم ولابد.

فأقول: هب أن الأمر كما تقول من أن المقلِّد يعذر بما يحكيه المجتهد من كل وجه، إذاً فما تقول فيمن ذهب يسبُّ الله ورسوله، وهو مع ذلك يزعم أن العلماء اختلفوا في تكفيره، بناءاً على قول من يقول من الأئمة المشهود لهم بالخير، ممن هم من أهل السنة على الإجمال، وقد تلوَّثوا بنحلة الإرجاء أن هذا دليل على كفره وأنه قام مقام الاستحلال، كما يقول هذا من يقوله من العلماء الأفاضل، ممن انتحلوا مذهب الإرجاء، وهم ممن يستدلُّ بهم هذا المعترض، ومنهم الشيخ الألباني -رحمه الله-، وهو أعني المقلد لهم فَهِمَ من هذا أن المستحل هو الكافر فقط، وهو مع ذلك يقول أنا لستُ بمستحل، ولذلك فإنه لا شيء عليّ لأجل هذا!

وقد يظن القارىء أن هذا الكلام لا قيمة له وليس في مكانه، لأن هذا من نسج الخيال كما يقال، وهذا باطل، فإنه قد حدّثني الثقة، أن بعض أتباع مشايخ الإرجاء، مِمَّن أخذوا على عاتقهم نشر مذهب المرجئة في أنحاء المعمورة كمثل هذا المردود عليه، ذهب يسبُ الله

كشف ما ألقاه إبليس على قلب عبد العزيز بن ريس الريس · الصفحة ٣٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

كشف ما ألقاه إبليس على قلب عبد العزيز بن ريس الريسص ٣٦