تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولا شك أن ما نحن فيه هو من الجهاد باللسان، وجهاد اللسان والسِّنان شقيقان، بل معارك الأقلاك لا تقلُّ أهمية وتنكيلاً في أعداء السنة والإسلام عن معارك السِّنان، بل عسكرُ الإيمان إنما قام سوقه على ورثة الأنبياء الذين هم علماء التوحيد وحملة لوائه والذّابون عن حياضه، والله المستعان.

ولا يزال أهل السنة يشيدون بالرد على أهل البدع والملاحدة والمنحرفين على اختلاف نحلهم، فكيف بالرد على أنصار الطواغيت في هذا الزمان، كالمردود عليه في هذه الرسالة، لا سيما وقد كثر سوادُهم واغتر بأمثالهم كثير من العامّة الدهماء، والمشايخ البلهاء، فلا شك أن كشف زيفهم من أعظم القرب إلى الله -تعالى-، كما قال الإمام أبو عبيد القاسم بن سلام: (المتبع للسنة، كالقابض على الجمر، وهو اليوم عندي أفضل من الضرب بالسيوف في سبيل الله)، فيا لله كم من معقل للإسلام قد قلعوا، وكم من مدرسة للتوحيد والجهاد قد خلعوا، وكم من عالم رباني داعية إلى نبذ هذا الشرك الأكبر " شرك التشريع" قد قتلوا، فقد -والله- عظمت بهم المصيبة، وبُلي الإسلام بأمثالهم بليةً لم نَعْرِف لها مثيلاً في تاريخ هذه الأمة الكريمة على مدار تاريخها، إلا مِمَّنْ تزيَّ بزي العلم ثم انكشف بهرجُه بأنه من زنادقة القرامطة والباطنية والروافض، أما هؤلاء فلم نر لهم مثيلاً، فهم مع شدة عداوتهم لكتائب التوحيد لا يستحيون -مع ذلك- أن ينتسبوا إلى التوحيد ويزعمون أنهم حملة لوائه -بحق-!، ثم هم مع ذلك -أيضاً- ممن يدفع عقيرة منهج السلف، وأنهم أحق الناس بهذه النِسْبة، وصدق القائل: (اقرأ تفرح جرِّب تحزن)، وهؤلاء من هذا الجنس.

وأيضاً: الأعجب من هذا كُلِّه أنهم وجدوا لهم أنصاراً ومُصَفِّقين من أبناء الإسلام وشباب الصحوة، فاغتر بدعوتهم الأثيمة كثير من أصحاب الدفاتر والمحابر، فضلاًً عن الحمقى والجهلاء من العامة كما ذكرت سابقاً.

ولا عجب في ذلك - أصلاً-، فالناس كما قال العلاَّمة الأديب "ابن قتيبة الدينوري" في كتابه"تأويل مختلف الحديث":

(والناس أسراب طير يتبع بعضها بعضاً، ولو ظهر لهم من يدّعي النبوة مع معرفتهم بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم خاتم الأنبياء، أو من يدّعي الربوبية؛ لوجد على ذلك أتباعاً وأشياعاً.) ا. هـ

قلت: وقد وجد هؤلاء أتباعاً وأشياعاً، حتى صار بعض من راج عليه حالُهم يطلق عليهم لقب أئمة السنة في هذا الزمان، ولا حول ولا قوة إلا بالله.

كشف ما ألقاه إبليس على قلب عبد العزيز بن ريس الريس · الصفحة ١٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

كشف ما ألقاه إبليس على قلب عبد العزيز بن ريس الريسص ١٦