تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

من شاء بعدك فليمت ..... فعليك كنت أحاذرُ

كنت السواد لناظري ..... فعمى عليك الناظر

ليت المنازل والديار ....... حفائر ومقابر

إني وغيري لا محالة ....... حيث صرت لصائرُ

وأخرج ابن أبي الدنيا في الاعتبار عن الكندي قال:

كانت امرأة من بني عامر لها تسعة من الأولاد , دخلت بهم يوماً غاراً ثم خرجت لحاجة لها وتركتهم في الغار ولما رجعت سقط الغار عليهم وانطبق فجعلت تسمع أنينهم وتتلظى بجحيم عويلهم , لا تملك لهم حولاً ولا طولاً , تئن وتزفر زفرات قطعت أحشاءها , حتى فقدت أنينهم فلم تسمع لهم أنيناً فعلمت أنهم ماتوا جميعاً تحت الغار، فرجعت وبها من الأسى ما الله به عليم , فكانت تردد وتقول:

ربيتهم تسعة حتى إذا اتسقوا ....... أفردت منهم كقرن الأعضب الوحدِ

وكل أم وإن سرت بما ولدت ....... يوماً ستفقد من ربت من الولدِ

وأخيراً فقد حدثني من أثق به من الصالحين كما أحسبه والله حسيبه , أنه كان هناك رجل له ثلاثة أولاد صغار وزوجة في هناء وسعادة وأمان وسكينة واطمئنان , وذات يوم جاءهم أضياف فقام الأب وذبح لهم كبشاً والأولاد ينتظرون, ودخل للجلوس مع أضيافه بانتظار الطعام وقامت الأم بتغسيل أصغرهم في وعاء كبير مليء بالماء, فأخذ أكبرهم السكين يقلد أباه في ذبح الشاة وقام على أخيه الأوسط فأضجعه ثم ذبحه ذبح الشياه, وجاء لأمه يخبرها فصاحت ورمت بالصغير في وعاء الماء فغرق الصغير في الوعاء, ثم خرجت للأوسط وهو يتشحط في دمه, وهرب أكبرهم للشارع اعترضته سيارة فدهسته, ذهلت الأم و ثكلت جميع أبنائها , فجاء الأب فإذا بها تترنح وتخبره الخبر ثم تسقط ميتة وجداً على أبنائها الثلاثة, وإنا لله وإنا إليه راجعون: صُبت عليها مصائب لو أنها ......... صُبت على الأيام عُدنَ لياليا

كشف الكربة عند فقد الأحبة · الصفحة ٣٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

كشف الكربة عند فقد الأحبةص ٣٤