تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لا تعجبوا ولا تدهشوا , إنه ابن عمر بن الخطاب والفرع للأصل ينسب رضي الله عن الجميع الذي قال يوماً ما: ما من أهلٍ ولا مالٍ ولا ولدٍ إلا وأنا أحب أن أقول عليه إنا لله وإنا إليه راجعون إلا عبدالله بن عمر فإني أرجو أن يطول في عمره.

وذلك لعلمه بمنفعته للناس والأعمال بالنيات ولكل امرئٍ ما نوى.

ويروى أن شريحاً القاضي مات له صبي فجهزه وغسله ودفنه بالليل ولم يشعر به أحد ولما جلس للقضاء من غدٍ جاء الناس على حسب العادة يعودونه ويسألونه عنه فقال:

الحمد لله , الآن فقد الأنين والوجع، ففرح الناس وظنوا أنه قد عوفي من مرضه.

فقال وهو يضحك: احتسبناه في جنب الله , وإنا لله وإنا إليه راجعون.

ويذكر ابن الجزي عليه رحمة الله في عيون الحكايات قال الأصمعي:

خرجت أنا وصديقٍ لي إلى البادية فظللنا الطريق فإذا نحن بخيمةٍ عن يمين الطريق فقصدنا نحوها فسلمنا فإذا عجوز ترد السلام ثم قالت: من أنتم؟

قلنا: قوم ضللنا الطريق وأنسنا بكم وقوم جياع.

فقالت: ولوا وجوهكم حتى أقضي من حقكم ما أنتم له أهل.

ففعلنا وجلسنا على فراشٍ ألقته لنا وإذا ببعير مقبل عليه راكب وإذا بها تقول:

أسأل الله بركة المقبل , أما البعير فبعير ولدي وأما راكبه فليس بولدي.

وجاء الراكب فقال: السلام عليك يا أم عقيل , أعظم الله أجرك في عقيل.

فقالت: ويحك , أو قد مات عقيل؟

قال: نعم .. قالت: ما سبب موته؟ قال: ازدحمت عليه الإبل فرمت به في البئر.

فقالت له: انزل .. ودفعت له كبشاً ونحن مندهشون، فذبحه وأصلحه وقرب إلينا الطعام فجعلنا نتعجب من صبرها فلما فرغنا قالت:

هل فيكم أحد يحسن من كتاب الله عز وجل شيئاً؟

قلنا: نعم .. قالت: فاقرؤوا علي آياتٍ أتعزى بها عن ابني.

كشف الكربة عند فقد الأحبة · الصفحة ١٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

كشف الكربة عند فقد الأحبةص ١٨