ومن المصادر المالية لتلك المدارس الزكاة والخمس ودخل الأوقاف الشيعية، كما كانت الهدايا المرسلة من البلدان المختلفة تمثل مصدرا هامّا لها. وبفضل هذا الدخل تمكن الطلاب من تلقي العلم بسهولة وبدون أجر. وكان يغلب على طبيعة الشيعة دائما التفكك، الذي كان سببا في ظهور الاختلافات الدائمة بينهم، وخلف كل مشكلة لم يتمكنوا من حلها يمكن أن يجدوا مجالا لنزاع جديد، ومن ذلك على سبيل المثال الصراع الأصولي الأخباري، والتنافس بين علماء العراق وإيران، والنزاع الكبير في النجف بين العلماء الشيعة العرب والإيرانيين، وإلى جانب كثرة الإيرانيين في النجف، كانت قوة العلماء الإيرانيين أكبر من ذوي الأصول العربية بسبب زيارات الإيرانيين المحلية، وهذا السبب زاد من اهتمام علماء إيران بالأضرحة التي في النجف، الأمر الذي جعل العلماء الإيرانيين يهتمون أكثر بشؤون المجاورين الإيرانيين الذين يعيشون هناك، ولأن المدارس التي هناك ترتبط بهذا فقد ظهر أنه من الضروري الاهتمام بها، وهذا الاهتمام الذي أبداه علماء إيران بتلك المدارس كان سببا في رئاسة العلماء الإيرانيين العديد من المدارس الموجودة بالنجف وتثبيت نفوذهم عليها، وبدأ ثقل التأثير الإيراني على العلماء خاصة بعد محمد حسن الباقر يحس بشكل من حسن إلى أحسن، حتى إن هذا التأثير الإيراني الذي كان في النجف كان لإضعاف قوة العلماء العرب في المدارس (1).
(1) El ـ Bustani ,a.g.m.,s.29 ـ 59.