وقد قتل فيها آلاف الأشخاص وتوترت العلاقات العثمانية ـ الإيرانية مرة أخرى، وبطبيعة الحال فإن الاضطراب الكائن في المنطقة كان سببا في زيادة نفوذ المجتهدين من علماء الشيعة في المنطقة، إلا أن ما قام به نجيب باشا خلق شعورا بأن منطقة كربلاء التي بقيت تحت تاثير إيران في كل وقت وحين قد عادت مرة أخرى للسيادة العثمانية؛ وبهذا وفر نجيب باشا المناخ اللازم للنظام الجديد الذي سيطبق في المنطقة، وبالرغم من أن الأخطاء التي وقع فيها نجيب باشا أثناء حادثة كربلاء كانت ستودي إلى عزله من منصبه كوال على بغداد، إلا أن إعادته لسيادة الدولة في المنطقة كانت سببا في بقائه في المنصب ستة أعوام أخرى (1).
وفي الإصلاحات التي تمت عام 1848 م أسس في بغداد جيش العراق والحجاز الذي سمي باسم الجيش السادس بعد ذلك، وكان هذا العمل من أهم الإنجازات التي تمت في ولاية عبد الكريم نادر باشا التي استمرت عاما فيما بين (1847 ـ 1848 م)، وطبقت الإصلاحات والتنظيمات التي كانت تسير ببطء قبل ذلك بسرعة كبيرة في عهد هذا الوالي وقائده نامق باشا، وفي عام 1851 م قرر الباب العالي تأسيس إدارة واحدة ومستقلة في بغداد لتسهيل وحل المشكلات الموجودة في العراق، فصارت الموصل سنجقا تابعا لبغداد، وطلب من وجيه باشا (1849) الوالي الجديد الاستمرار في هذه الإصلاحات، فقام الوالي بتنظيم شؤون العشائر وتحقيق الأمن في المنطقة، وبدأ في جمع الضرائب بشكل منتظم، ولأنه كانت هناك قناعة بأن توحيد الإدارتين المدينة والعسكرية في إدارة واحدة سيكون مفيدا في إصلاح العشائر، فتمّ توحيد الإدارتين، وأصبحت سلطات الوالي والقائد مجتمعة في شخص واحد، وكان أول وال يتولى هذا المنصب الجديد هو محمد نامق باشا (1850 ـ 1851 م)،
(1) BOA ,Irade Mesail ـ i Muhimme (I.MSM) 1381 ـ 0481 ,.