تلك النشاطات تشكلت إدارة المنطقة كقائمقامية تابعة لكربلاء، ومنحت لشيخ عشيرة عنزة (1)، وكان الهدف من ذلك هو إظهار القوة المركزية في المنطقة في تلك الفترة الانتقالية من ناحية والوقوف ضد المعارضة المحلية من ناحية أخرى، كما تقرر منح منصب القائمقام الممنوح لشيخ عنزة لأفراد عائلته من بعده، وقد اتخذ هذا القرار لحث عشيرة عنزة والفرق التابعة لها على الإقامة في المناطق الجديدة والتعود على طرز الحياة الجديدة، تلك العشيرة التي كانت تقيم في نواحي رزازة ولم يكن عندها علم بالعلاقات الإدارية سوى الروابط العشيرية فقط، وعندما توفي قائمقام رزازة عام 1881 م اختير بهد بك صاحب الخبرة والنفوذ في العشيرة وهو من نفس العائلة خلفا له، وكان اختياره يعتمد على نفس الأسباب السابقة (2).
وقد اضطلعت الحكومة العثمانية ببعض المساعي في المجال العلمي لإنقاذ فرقة الخزاعل التابعة لعشيرة عنزة والتي تقيم في رزازة من البداوة، وجعلها تتعود على آداب حياة الاستقرار، وعينت طه أفندي ابن الشواف مدرسا على المنطقة، وتقرر تخصيص راتبه الشهري البالغ 1250 قرشا من الدخل الزراعي لتلك العشائر التي استقرت في المنطقة، وقد أخبر والي بغداد بأن الراتب الذي خصص للعلماء الذين هاجروا من إيران إلى بغداد كان 1500 قرش، ولأن الراتب المخصص لطه أفندي كان أقل منهم فإن سياسة الاستقرار التي تسعى الدولة لعملها هناك لن تجدي، وتم التباحث في الأمر في مجلس شورى الدولة، وتقرر رفع الراتب المخصص له للوضع المساعد، وصدرت إرادة من السلطان بذلك، وأخطرت نظارة المالية بالأمر لتنفيذ القرار (3).
(1) BOA ,Ayniyat Defteri 948 ,s.631 ,81 C 0921.
(2) BOA ,I.Dh 23766 ,42 Ca 8921.
(3) BOA ,Ayniyat Defteri 158 ,s.372 ,Selh Ca 4921.