وإقامته علاقات مباشرة مع الباب العالي متخطيا بذلك الوالي قد أقلق والي بغداد، وقد انتقده والي بغداد عمر باشا بسبب سياسته التي اتبعها مع المجاورين الإيرانيين في كربلاء، وادعى الوالي أن قربي أفندي أعطى إدارة كربلاء للإيرانيين، وراجع الوالي الحكومة مستندا في ذلك على تلك الادعاءات، وطالب بعزله وتعيين خورشيد أفندي خلفا له بالنيابة، إلا أن هذا الوضع لم يؤثر على قربي أفندي لأن الحكومة استمرت في تعاملها معه بشكل مباشر بسبب خاصية منطقة كربلاء، وتمّ النظر في مذكرة والي بغداد في مجلس الوزراء، وتوصل المجلس إلى أنه لم يثبت في حقه أي قصور، وأنه باق في وظيفة القائمقام، وأخطر المجلس والي بغداد بأنه حتى في حالة عزل قربي أفندي، فإنه لن يتمّ تعيين خورشيد أفندي الذي طالب الوالي بتعيينه بالنيابة، لوجود صلة قرابة بينه وبين الوالي (1)، وفي عام 1859 م ـ وهو العام الذي طلب فيه عزل قربي أفندي ـ قرر مجلس الوزراء عزل مظهر أفندي مدير قضاء النجف الأشرف بسبب ظهور مشاكل بينه وبين الأهالي، وتقرر تعيين خوجه صالح أغا خلفا له بالنيابة مع إعطائه الراتب المخصص لمديرية النجف الأشرف منذ 13 أبريل 1850 م، ودخل هذا القرار الذي اتخذه مجلس الوزراء حيز التنفيذ بعد صدور إرادة من السلطان بذلك، وأخطرت نظارة المالية وولاية بغداد بهذا الوضع الجديد (2).
ويتضح من خلال ذلك أن تعيين وعزل قائمقام كربلاء عام 1859 م، ومدير النجف الأشرف لم يكن من خلال ولاية بغداد، بل كان من مركز الدولة بشكل مباشر، وكما أوضحنا سابقا دخل هذا التطبيق الجديد حيز التنفيذ بعد التطورات الخاصة بالأوضاع الجديدة للسناجق المرسلة لولاية
(1) BOA ,A.MKT.UM 314 / 94 ,81 Z 6721.
(2) BOA ,A.MKT.MVL 811 / 32 ,82 Z 6721.