تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأن يقولوا: إنّ القرآن العظيم هو المعنى القايم بالنفس، وإنّ ما فى الصحف عبارة عنه، وإنّ ما هو (٢) فى الصحف موجود ومحفوظ فى الصدور ومقرّ بالألسنة مخلوق، وإنّ القديم هو القايم بالنفس، وألزموا بنفى مسألة الغلوّ والتصريح بذلك، وأنّ جميع ما ورد من أحاديث الصفات لا يجرى على ظاهرها بوجه من الوجوه. وجرى عليهم كلّ مكروه. وكان القاضى شرف الدين الحنبلىّ قليل البضاعة فى العلم، ولم يدرى ما يجيب (٦) به، وكان أكبر من تحدّث فيهم وألزمهم بذلك، القاضى زين الدين المالكىّ رحمه الله، انتصارا للشيخ نصر فى ذلك الوقت. وكان القاضى زين الدين عالما جيّدا (٩) وفقيها حسنا رضي الله عنه، يتحدّث فى المذاهب الأربعة. وكذلك ساعدوه جماعة من الشافعيّة، فكان هذا سبب أصول الفتن المذكورة، وسيأتى ذكر (١١) بقيّة ما جرى لتقىّ الدين بن التيميّة فى سنة ستّ وسبع ماية إنشا الله تعالى

وفيها كان ابتدا الحفير بالخليج الناصرىّ الواصل إلى ثغر الإسكندريّة.

وكان شادّ حفره الأمير بدر الدين بكتوت أمير شكار نايب ثغر الإسكندريّة المحروس، وغرم عليه أموال جمّة، وحصل فيه التعب الكثير، لكن أورث ذلك راحة عظيمة ومنفعة عامّة شاملة، وكان رأى سعيد وتدبير حسن، ونظر مبارك موفّق ناجح، ولله الحمد والمنّة

(٢) هو: بالهامش

(٦) يحيب: يجب

(٩) عالما جيدا وفقيها حسنا: عالم جيد وفقيه حسن

(١١) ذكر: بالهامش

كنز الدرر وجامع الغرر · الجزء ٩ · الصفحة ١٤٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

كنز الدرر وجامع الغررج ٩ · ص ١٤٥