تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال ابن إسحاق: إنّ العبّاس أخذ بيد علىّ كرّم الله وجهه فقال: يا علىّ، أحلف بالله لقد عرفت الموت فى وجه رسول الله ﷺ، كما كنت أعرفه فى وجوه بنى عبد المطّلب فانطلق بنا إليه، فإن كان هذا الأمر فينا عرفناه، وإن كان فى غيرنا أمرناه فأوصى بنا النّاس، فقال علىّ عليه عليه السلام: لا أفعل والله ولا أعزّيه فى نفسه، لئن منعناه لا [يؤتيناه] (١) أحد بعده. ثم توفّى من ذلك اليوم حين اشتدّ الضحى.

ومن رواية المسعودى فى ذكر وفاة رسول الله ﷺ عن جماعة الصحابة رضي الله عنهم قال: دخلنا على رسول الله ﷺ فى بيت عائشة رضي الله عنها حين دنا الفراق منه، فنظر إلينا ثم دمعت عيناه ثم قال: «مرحبا بكم حيّاكم الله آواكم الله نصركم الله، أوصيكم (٦٠) بتقوى الله وأوصى بكم الله، إنّى لكم منه نذير مبين، ألا تعلوا على الله فى عباده وبلاده، فقد دنا الأجل، والمقلب إلى الله، وإلى سدرة المنتهى، وإلى جنّة المأوى والكأس الأوفى، فاقرءوا على أنفسكم وعلى من دخل فى دينكم بعدى منّى السلام ورحمة الله».

وروى أنّه قال لجبريل عند موته: «من لأمّتى بعد بعدى» فأوحى الله تعالى إلى جبريل أن بشّر حبيبى أنّى لا أخذله فى أمّته، وبشّره أنّه أسرع النّاس خروجا من الأرض إذا بعثوا، وسيّدهم إذا جمعوا، وأنّ الجنّة محرّمة على الأمم حتى تدخلها أمّته، فقال: «الآن طاب قلبى وقرّت عينى».

وقالت عائشة رضي الله عنها: أمرنا رسول الله ﷺ أن نغسله بسبع قرب من سبعة آبار، ففعلنا، فوجد راحة فى ذلك، فخرج يصلّى بالناس، واستغفر لهم،

كنز الدرر وجامع الغرر · الجزء ٣ · الصفحة ٨٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

كنز الدرر وجامع الغررج ٣ · ص ٨٧