تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال العبّاس: فذهبت به إلى رحلى، فلمّا أصبح غدوت به إلى النبى ﷺ، فلمّا رآه قال: ويحك يا أبا سفيان ألم يأن لك أن تعلم أنّه لا إله إلاّ الله؟ قال:

بأبى وأمّى أنت، ما أحلمك وأكرمك وأوصلك، والله لقد ظننت أنّه لو كان مع الله غيره لقد أغنى عنّا شيئا بعد، قال: ويحك يا أبا سفيان، ألم يأن لك أن تعلم أنّى رسول الله؟ قال: بأبى وأمّى أنت، ما أحلمك وأكرمك وأوصلك، أما هذه فإنّ فى النفس منها شيئا بعد الآن، فقال العبّاس: ويحك أسلم قبل أن يأمر بك فتضرب عنقك! قال: فأسلم وتشهّد شهادة الحقّ.

قال العبّاس: يا رسول الله، إن أبا سفيان يحبّ الفخر فاجعل له منه نصيبا! فقال عليه السلام: من دخل دار أبى سفيان فهو آمن، ومن دخل المسجد فهو آمن، فقال: وما يغنى منزلى والمسجد، فدتك نفسى، فقال عليه السلام: ومن أغلق بابه فهو آمن، فلمّا ذهب أبو سفيان لينصرف قال النبى ﷺ للعبّاس: يا عمّ احبسه بمضيق الوادى حتى تمرّ به جنود الله فيراها.

قال العبّاس: فخرجت به حتى حبسته بمضيق الوادى، قال: ومرّت علينا القبائل (٤٩) فكان كلّما مرّت قبيلة يقول: من هذه يا عبّاس؟ فأقول له: هذه سليم، فيقول: مالى ولسليم، ثم تمرّ بنا أخرى فيقول: ومن هذه أيضا فأقول: مزينة، فيقول: ما لى ولمزينة، وعادت القبائل تمرّ بنا أولا فأوّلا، وهو يسألنى وأنا أخبره وهو يقول كذلك حتى مرّ رسول الله ﷺ فى كتيبته الخضراء فيها المهاجرون والأنصار، لا يرى فيهم إلاّ حماليق الحدق من الحديد، فقال: سبحان الله يا عبّاس، من هؤلاء الذين قد ملئت منهم رعبا وخوفا؟

كنز الدرر وجامع الغرر · الجزء ٣ · الصفحة ٧٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

كنز الدرر وجامع الغررج ٣ · ص ٧٣