قد نافق! فقال ﷺ: وما يدريك يا عمر، لعلّ الله اطّلع إلى أصحاب بدر يوم بدر فقال اعملوا ما شئتم فقد [غفرت] (١) لكم.
قال ابن عبّاس: فأنزل الله تعالى فى حاطب: ﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِياءَ»﴾ الآية (٢).
قال: ثم مضى رسول الله ﷺ لسفره، واستخلف على المدينة كلثوم بن حصين الغفارى، وخرج [لعشر] (٣) مضين من رمضان، فصام رسول الله ﷺ وصام الناس معه حتى إذا كان بين عسفان (٤٧) وأمج أفطر رسول الله ﷺ، ثم سار حتى نزل مرّ الظهران فى عشرة آلاف من المسلمين مع جميع المهاجرين والأنصار فلم يتخلف عنه منهم أحد. وعمّيت الأخبار عن قريش فلا يأتيهم خبر.
قال: فخرج أبو سفيان بن حرب وحكيم بن حزام وبديل بن ورقاء يتجسّسون الأخبار، وكان العبّاس بن عبد المطّلب قد أتى رسول الله ﷺ فى بعض الطريق، وكان قبل ذلك مقيما بمكّة على سقايته، ورسول الله ﷺ عنه راض، فلمّا نزل ﷺ مرّ الظهران قال العبّاس: واصبح (٤) قريش، والله لئن بغتها رسول الله ﷺ بغتة، ودخل مكّة عنوة إنّه لهلاك قريش إلى آخر الدهر، قال:
فجلست على بغلة رسول الله ﷺ وخرجت عليها حتى أتيت الأراك، فقلت لعلّى أجد حطّابا أو صاحب لبن أو ذا حاجة يأتى إلى مكّة، فيخبرهم بمكان رسول الله ﷺ، لعلّ أن يأتوه يستأمنون منه قبل أن يدخلها عنوة، فو الله إنّى