تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وجرى له مع القوم خطب طويل، حتّى هدّدوه أن يصنعوا به ما صنعوا بعثمان، وقال له الأشعث بن قيس: إن شئت أتيت معاوية فسألته ما يريد، قال: (٣٠٠) ذلك إليك، قال: فأتاه الأشعث بن قيس، فقال له الأشعث: ما مرامك يا معاوية؟ قال: نرجع نحن وأنتم إلى ما أمر الله عز وجل به فى كتابه، تبعثون منكم رجلا ترضون به وتختارونه، ونبعث نحن كذلك، ونأخذ عليهما عهد الله وميثاقه أن يعملا بما فى كتاب الله تعالى، وننقاد جميعا إلى ما اتّفقا عليه من حكم الكتاب، فقال (١): نعم، وصوّب الأشعث قوله، ورجع إلى علىّ عليه السلام فأخبره بذلك، فقال أكثر الناس: رضينا وقبلنا، وغلبوا رأى علىّ فيما أراده.

واختار أهل الشام عمرو بن العاص للتحكيم، وقال الأشعث ومن ارتدّ بعد ذلك إلى رأى الخوارج: ونحن رضينا بأبى موسى الأشعرى، فقال علىّ عليه السلام:

ويحكم قد عصيتمونى فى الأولى فلا تعصونى الآن، إنّى لا أرى أن أولّى أبا موسى الأشعرى هذا الأمر، فإنّه غير ثقة، فقال الأشعث ومن معه: لا نرضى إلاّ أبا موسى الأشعرىّ، فقال علىّ: ويحكم، إنّه فارقنى، وخذّل عنّى الناس (٢)، وفعل كذا وكذا، وعدّد له أشياء فعلها أبو موسى، ثمّ إنّه هرب شهورا حتى أمّنته، ألا هذا عبد الله بن عبّاس، أولّيه ذلك، فقال الأشعث وأصحابه: والله لا يحكم فيها مضريّان، قال: فالأشتر؟ قالوا: وهل أشعل هذه النار التى نحن نتوقّدها

كنز الدرر وجامع الغرر · الجزء ٣ · الصفحة ٣٨٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

كنز الدرر وجامع الغررج ٣ · ص ٣٨٠