تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فقال معاوية لأصحابه: ما ترون؟ فقال الوليد بن عقبة: امنعهم الماء كما منعوه عثمان بن عفّان، فقال عمرو بن العاص: خلّ بينهم وبين الماء، فإنّ القوم لن يعطشوا وأنت ريّان، ولكن [بغير] (١) الماء انظر فيما بينك وبينهم، فأعاد الوليد مقالته، وقال عبد الله بن أبى سرح: امنعهم الماء إلى الليل، فإنّهم إن لم يقدروا عليه رجعوا وإن رجعوا كانت ذلّة لهم وكسرة عليهم، امنعهم الماء، منعهم الله يوم القيامة من حوض الكوثر، فقال صعصعة: إنّما يمنعه الله يوم القيامة الفجرة المكرة أولى الفجور، وشربة الخمر، ضربك وضرب أمثالك مثل هذا الفاسق، وأشار إلى الوليد بن عقبة.

قال: فتواثبوا إليه يشتمونه ويهددونه، (٢٨٩) فقال معاوية: كفّوا عن الرجل فإنّه رسول، فلما رجع صعصعة إلى علىّ عليه السلام وأصحابه حدّثهم بما قال معاوية، وما ردّ به عليهم، قال: فما الّذى رد عليك معاوية؟ قال: قلت له:

ماذا ترد به علىّ؟ فقال: سيأتيكم رأى، قال: فو الله ما راعنا إلاّ [تسريته] (٢) الخيل [إلى] (٣) أبى الأعور السلمى أن كفّهم عن الماء، قال: فأبرزنا علىّ إليهم فارتمينا، ثم اطّعنّا، ثم اضطربنا بالسيوف ساعة، فنصرنا الله عليهم، وصار الماء فى أيدينا دونهم، فقلنا: لا والله لا نسقيكم القطرة، فارجعوا بخيبتكم إلى عسكركم فأرسل إلينا علىّ عليه السلام يقول: خذوا من الماء حاجتكم وخلّوا عنهم، فإنّ الله تعالى قد نصركم عليهم.

كنز الدرر وجامع الغرر · الجزء ٣ · الصفحة ٣٦٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

كنز الدرر وجامع الغررج ٣ · ص ٣٦٥