تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أخى رسول الله ﷺ، ووصيّه، ووارثه، وقاضى دينه، ومنجز وعده، وزوج ابنته سيدة نساء أهل الجنّة، وأمّ السبطين الحسن والحسين، سيّدى شباب أهل الجنّة، فكيف لى بذلك؟ وقولك إنّك خليفة فقد صدقت، ولكن تبيّن اليوم عزلك، ببيعة غير من استخلفك، فزالت خلافتك بزوال خلافته، وأمّا ما عظّمتنى به ونسبتنى إليه من صحبة رسول الله ﷺ، مع جميع ما ذكرت فلا أغترّ بالتزكية ولا أميل بها عن الله، وأمّا ما نسبت (٢٨٥) أبا الحسن أخا رسول الله ﷺ إليه من الحسد والبغى على عثمان رضي الله عنه وسمّيت الصحابة فسقة، وزعمت أنّه أشلاهم على قتله، فهذا كذب محض، وهو أنّه ليس كذلك.

ويحك يا معاوية، أما علمت أنّ أبا الحسن بذل نفسه بين يدى رسول الله ﷺ وبات على فراشه، وهو صاحب السبق إلى الإسلام، وقد قال فيه رسول الله ﷺ:

«هو منّى كهارون من موسى، إلاّ أنّه لا نبىّ بعدى»، وقد قال فيه يوم غدير خم:

«ألا من كنت مولاه فعلىّ مولاه، الّلهمّ وال من والاه، وعاد من عاداه، وانصر من نصره، واخذل من خذله، وأدر الحقّ معه كيف ما دار»، وهو الّذى قال فيه عليه السلام يوم خيبر: «لأعطينّ الراية غدا رجلا يحبّ الله ورسوله ويحبّه الله ورسوله»، فكان هو، وهو الذى قال فيه يوم الطير: «الّلهمّ ائتنى بأحبّ خلقك إليك» فلمّا دخل علىّ قال عليه السلام: «وال وال».

وقد علمت يا معاوية ما أنزل الله تعالى فى كتابه العزيز من الآيات المتلوّات فى فضيلته، التى لم يشرك فيها أحدا غيره وهو قوله تعالى: ﴿يُوفُونَ بِالنَّذْرِ﴾

كنز الدرر وجامع الغرر · الجزء ٣ · الصفحة ٣٦٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

كنز الدرر وجامع الغررج ٣ · ص ٣٦٠