سمع علىّ كرّم الله وجهه رجلا ينشد:
فتى كان يدنيه الغنى من صديقه ... إذا ما هو استغنى ويبعده الفقر
فقال: ذلك طلحة رضي الله عنه.
وثبت طلحة مع رسول الله ﷺ (٢٦٢) يوم أحد، وبايعه على الموت، فرمى مالك بن زهير الجشمى رسول الله ﷺ بسهم، فاتّقاه طلحة، فأصاب السهم خنصره، فقال: حس، فقال النبى ﷺ: لو قال: بسم الله، لدخل الجنّة والناس ينظرون إليه (١)، وهذه الكلمة: حس ممّا تقولها العرب للشئ المؤلم، وجرح طلحة بضعة وثلاثين جرحا، وقال عليه السلام: «من أراد أن ينظر إلى رجل يمشى على الأرض وقد قضى نحبه فلينظر إلى طلحة».
وكان طلحة يلبس المصبغات، وهو الذى قال له عمر رضي الله عنه: إنّكم أيّها الرهط يقتدى بكم، فلو رآك جاهل لقال: على طلحة ثياب مصبغات، وإنّما كانا مصبوغين بمدر.
وكانت غلّة طلحة فى كلّ يوم ألف واف، وزن كل درهم درهم وثلث (٢)، وقيل كانت غلته بالعراق ما بين أربعمائة ألف إلى خمسمائة ألف، وغلّته بالشراة عشرة آلاف دينار، وكان لا يدع عائلا من بنى تيم إلاّ أغناه وكفاه مئونة عياله ويزوّج أيا ما هم، ويخدم من لا خادم له، وكان يبعث لعائشة إذا جاءته غلّته عشرة آلاف