الشام، فلمّا مضى لقيه رجال من الشام فقالوا: من أنت؟ قال: أمير على الشام، قالوا:
إن كان عثمان بن عفّان بعثك فأهلا بك، وإن كان غيره فارجع من حيث جئت، فرجع، وأمّا قيس بن سعد لمّا وصل إيلة فلقيه خيل، قالوا: من أنت؟ قال:
من [فالة] (١) عثمان، فأنا أطلب من أوى إليه فأنتصر به، فمضى حتى (٢٥٦) دخل مصر، فافترق الناس فرقا، حتى قتل محمّد بن أبى حذيفة، واستقرّ قيس بن سعد بمصر.
وفيها كانت وقعة الجمل بين علىّ وعائشة رضي الله عنهما.
ذكر نبذ ممّا جرى فى وقعة الجمل
كانت وقعة الجمل بين علىّ وطلحة والزبير وعائشة رضي الله عنهم يوم الجمعة لعشر خلون من جمادى الآخرة سنة ستّ وثلاثين، وذلك أنّ طلحة والزبير وعائشة لما قدموا تلقاهم الناس، وكان عثمان بن حنيف عامل علىّ عليه السلام على البصرة، فخرج إليهم فى جمع فتواقعوا، حتى زالت الشمس، ثم اصطلحوا، وكتبوا بينهم كتابا أن يكفّوا عن الحرب حتى يقدم علىّ عليه السلام وعلى أن يكون لعثمان بن حنيف الإمارة والصلاة وبيت المال.
فلمّا قدم علىّ عليه السلام وصحبته عمّار بن ياسر، ومعهما أهل الكوفة، وكان علىّ عليه السلام قبل خروجه من المدينة دخل بيت المال فوجد فيه مالا، فقسّمه بين النّاس، وساوى بينهم، وكنسه ونام فيه، وعزم على التوجّه إلى العراق لمّا بلغه خبر طلحة والزبير وعائشة رضي الله عنهم، فأشار عليه عبد الله بن سلاّم بلزوم المدينة، وقال له: أين تريد؟ قال: العراق، قال: عليك بمنبر رسول الله ﷺ،