وفيها كانت غزاة معاوية بن أبى سفيان قبرص فى البحر، ومعه فاضة زوجته، وكان معه أمّ حرام الأنصاريّة، التى أخبر رسول الله ﷺ أنّها أوّل من يغزو فى البحر، كانت مع زوجها عبادة بن الصامت، وتوفّيت (٢١٧) هناك، وقبرها تستسقى به أهل قبرص فيسقوا.
وقيل إنّ عثمان رضي الله عنه أوى الحكم بن [أبى] (١) العاص بن أميّة، وردّه إلى المدينة فى هذه السنة، وكان ممّن يؤذى سيّدنا رسول الله ﷺ، ويحكى مشيته، فاطّلع رسول الله ﷺ وهو فى بعض حجر نسائه، فخرج إليه رسول الله ﷺ بعنزة، وقال: عذيرى من هذا الوزغة اللعين، ثم قال له:
لا تساكنّى أنت ولا ولدك، فغرّبهم رسول الله ﷺ إلى الطائف، فهو الطريد (٢)، فيقال: إنّ عثمان كان استأذن رسول الله ﷺ فى ردّهم، فلمّا ردّهم أنكر الناس ذلك من فعل عثمان، وهو ممّا نقموا عليه.
وفيها أيضا ولّى الوليد بن عقبة بن أبى معيط الكوفة، فلمّا قدم قال له سعد (٣): يا أبا وهب، أمير أنت أم مأمور؟ قال: أمير! فقال سعد: ما أدرى أحمقت بعدك أم كست بعدى؟ قال: ما حمقت ولا كست، ولكنّ القوم ملكوا فاستأثروا، فقال سعد: ما أراك إلاّ صادقا، فأنكر الناس أيضا ذلك على عثمان، حتى قال بعضهم، وهو يزيد بن قيس الأحبى ومعقل بن قيس [الرّياحىّ] (٤): لقد أراد عثمان كرامة أخيه بهوان أمّة محمّد.