التى صرع فيها، وكانت الريح هاجت عليهم، فقلعت أوتاد أبنيتهم، وإذا برجل من بنى حنيفة قد أوثق طنبا من أطناب خبائه برجل عبيد الله بن عمر وهو مسلوب، فلمّا رأته رمت خميصتها عليه، وأمرت غلمانها فحفروا له، ثم وارته.
وكان الذى قتله سلبه سيفه، فلمّا تولّى الأمر معاوية أخذ السيف من قاتله، فردّه على آل عمر.
وأمّا زيد أخو عمر رضي الله عنهما كان أسنّ من عمر، وأسلم قبل عمر، وشهد بدرا وأحد والخندق والمشاهد كلّها مع رسول الله ﷺ.
وكان زيد صاحب الراية يوم اليمامة، وانكشف المسلمون، فجعل زيد يقول:
اللهم إنّى أبرأ إليك ممّا جاء به هؤلاء وأعتذر إليك من فرار أصحابى، ثم تقدّم بالراية فضارب بسيفه، حتى قتل رحمه الله، ورقعت الراية فأخذها سالم مولى أبى حذيفة، فقال له المسلمون: يا سالم، إنّا نخاف أن نؤتى من قتلك، فقال:
بئس حامل القرآن أنا إن أتيتم من قبلى.
وقال عمر رضي الله عنه لمّا استشهد زيد رحمه الله: سبقنى إلى أخى الحسنيين، أسلم قبلى واستشهد قبلى.
وكان (١٩٧) الذى قتل زيدا رجل يقال له أبو مريم الحنفى، فلمّا جاء إلى عمر، قال له: أقتلت أخى زيدا؟ فقال: أكرمه بيدى ولم يهنّى بيده.
ولمّا شهد زيد بدرا مع عمر كان بينهما درع، فقال كلّ واحد لصاحبه:
والله ما يلبسها غيرك، وكان ممّن ثبت مع رسول الله ﷺ يوم أحد.
وكان عمر يقول: ما هبّت صبا قطّ إلاّ ذكرت أخى زيدا (١)، وأقسم عمر