أشبه بالقدمين اللتين فى المقام من قدميه، يعنون أثر إبراهيم الخليل صلوات الله عليه وسلّم (١).
ونحو ذلك ما روى بإسناد متّصل يبلغ به شدّاد بن أوس (٢)، أنّه حدّث أنّ رجلا من الكهّان ضمّ النبىّ ﷺ إلى صدره، ثم نادى بأعلى صوته:
يال العرب، يال العرب. . . اقتلوا هذا الغلام واقتلونى معه، فو اللاّت والعزّى لئن تركتموه وأدرك ليبدّلنّ دينكم وليسفّهنّ أحلامكم وعقول آبائكم، وليخالفنّ أمركم، وليأتينّكم بدين لم تسمعوا بمثله.
وعن شدّاد بن أوس أيضا قال: بينما نحن جلوس مع النبىّ ﷺ أقبل شيخ من بنى عامر وهو مدره قومه يعنى الدافع عنهم بمقاله وفعاله، يتوكّأ على عصا، فمثل بين يدى النبى ﷺ ونسبه إلى جدّه، فقال: يا بن عبد المطّلب، إنّى أنبئت أنّك تزعم أنّك رسول الله إلى الناس، أرسلك بما أرسل به إبراهيم وموسى وعيسى وغيرهم من الأنبياء، ألا وإنّك فوّهت بأمر عظيم، وإنّما كانت الأنبياء والخلفاء فى بيتين من بنى إسرائيل، وأنت ممّن يعبد هذه الحجارة والأوثان، فما لك والنبوّة، ولكن لكلّ حقّ حقيقة مأتنى بحقيقة ذلك وبدء شأنك
قال: فأعجب النبىّ ﷺ مسألته، وقال: يا أخا بنى عامر، إنّ لهذا الحديث الذى تسألنى عنه نبأ. فجلس فثنى رجله، ثم برك كما يبرك البعير، فاستقبله النبىّ ﷺ بالحديث، فقال: يا أخا بنى عامر، إنّ حقيقة قولى وبدء شأنى