منه إلاّ عمر بن الخطّاب وسعد بن معاذ، فإنّهما أمسكا عمّا أخذ من الغنائم».
وقيل معنى قوله تعالى: «لولا كتاب من الله سبق» أنّه لا يعذّب أحدا ممّن شهد بدرا مع النبى ﷺ، لمسّكم العذاب.
ووافق عمر القرآن فى مقام (١٣٤) إبراهيم، وذلك أنّ النبى ﷺ مرّ بالمقام ومعه عمر، فقال: يا رسول الله، هذا مقام أبينا إبراهيم؟ قال «نعم»، قال:
أفلا نتّخذه مصلّى؟ فقال النبى ﷺ: «لم أؤمر بذلك»، فلم تغب الشمس من ذلك اليوم حتى نزلت: ﴿وَاِتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى»﴾ (١)، ووافق عمر القرآن فى الحجاب، وذلك أنّه قال للنبى ﷺ: إنّه يدخل عليك البرّ والفاجر، فلو حجبت أمّهات المؤمنين، فنزلت آية الحجاب.
قال عمر: بلغنى شئ كان بين أمّهات المؤمنين وبين النبى ﷺ، فاستعرضتهنّ أقول لهنّ: لتكفنّ عن رسول الله أو ليبدلنّه الله عز وجل أزواجا خيرا منكنّ، حتى أتيت على آخرهنّ، فقالت أمّ سلمة: يا عمر، ما فى رسول الله ﷺ ما يعظ به نساءه حتى تعظهنّ، فأمسكت، فنزلت: ﴿عَسى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْااجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ»﴾ (٢) الآية.
ولمّا أصاب عمر أرضه بخيبر، قال للنبى ﷺ: يا رسول الله، ما أصبت مالا أنفس عندى منه، فما تأمر؟ فقال عليه السلام: «إن شئت تصدّقت بها، وحبست أصلها»، فجعلها عمر صدقة لا تباع، ولا توهب، ولا تورث، وتصدّق بها على الفقراء، والمساكين، وأبناء السبيل، والغزاة فى سبيل الله، والضيف،