وفيها فتحت صيدا، وجبيل، وبيروت، وبيسان، وطبريّة.
وفيها كانت وقعة النساطين بكسكر، ووقعة الجالينوس وغيرها، وسيأتى ذكر شئ من ذلك فى أيام خلافة عمر رضي الله عنه.
وفيها كانت خلافة عمر رضي الله عنه.
وفيها كانت وفاة أبى بكر رضي الله عنه بطرف من سل، وقيل بل من سقية اليهودى له، حسبما تقدّم من الكلام، والله أعلم.
وقيل إنّ أبا بكر رضي الله عنه لم يكن يأكل من بيت مال المسلمين شيئا.
ولا يجرى عليه من الفئ درهم، إلاّ أنّه استسلف (١٢٥) من بيت المال مالا، فلما حضرته الوفاة أمر عائشة رضي الله عنها بردّه، فردّته.
ومن كلام عائشة رضي الله عنها فى أبيها بعد وفاته
قالت: من جملة كلام [عن] أبى بكر: والله من لا تعطونه الأيدى ذاك طود منيف، وظلّ مديد، أنجح إذ كذّبتم، وسبق إذ ونيتم، سبق الجواد إذا استولى على الأمد، فتى قريش ناشئا، وكهفها كهلا، يفّك عانيها، ويريش ملقها وتراب شعبها، فمّا برحت شكيمته فى ذات الله تشتدّ، حتى اتّخذ بفنائه مسجدا، يحيى فيه ما أمات المبطلون، كان والله قيد الجوانح، غزير الدّمعة، شجىّ النّشيج، فانقضّت إليه نسوان مكّة وولدانها، يسخرون منه ويستهزئون به، والله يستهزئ بهم ويمدهّم فى طغيانهم يعمهون، فأكبرت ذلك رجالات قريش، فما فلّوا صفاة، ولا قصفوا له قناة، حتى ضرب الحقّ بجرأته، وألقى بركنه، ورست أوتاده، فلمّا قبض الله نبيه ﷺ ضرب الشيطان رواقه، ومدّ طنبه،