«يا أمّ فلان إنّ الجنّة لا يدخلها عجوز، فولّت المرأة وهى تبكى، فقال رسول الله ﷺ: أخبروها أنهّا لا تدخل الجنّة وهى عجوز، إنّ الله تعالى يقول: ﴿إِنّا أَنْشَأْناهُنَّ إِنْشاءً فَجَعَلْناهُنَّ أَبْكارًا، عُرُبًا أَتْرابًا»﴾ (١).
وقالت عائشة رضي الله عنها: سابقته ذات يوم فسبقته، فلمّا كثر لحمى سابقته فسبقنى، ثم ضرب كتفى، وقال: «هذه بتلك» وجاء ﷺ إلى السوق من وراء ظهر رجل اسمه زاهر، وكان ﷺ يحبّه، فوضع يده على عينيه، وما كان يعرف أنّه رسول الله ﷺ، حتى قال: «من يشترى [هذا] (٢) العبد؟» فجعل يمسح ظهره برسول الله ﷺ، ويقول: إذا تجدنى كاسدا يا رسول الله! فقال: «لكنّك عند ربّك لست بكاسد»، ورأى ﷺ حسينا مع صبية فى السكّة فتقدّم ﷺ أمام القوم وطفق (٧٩) الحسين يفرّ هاهنا وهاهنا ورسول الله ﷺ يضاحكه، حتى أخذه فجعل إحدى يديه تحت ذقنه، والأخرى فوق رأسه.
وكان رسول الله ﷺ يدخل على عائشة رضي الله عنها والجوارى يلعبن عندها، فإذا رأينه تفرّقن فسيّرهن إليها، وقال لها يوما: وهى تلعب بلعبها:
«ما هذه يا عائشة»؟ فقالت: خيل سليمان بن داود، فضحك وطلب الباب، فابتدرته واعتنقته، فقال: «ما لك يا حميراء»؟ فقالت: بأبى أنت وأمّى يا رسول الله، ادع الله أن يغفر لى ما تقدّم من ذنبى وما تأخّر، قالت: فرفع يديه حتى بان بياض إبطيه، وقال: «الّلهمّ اغفر لعائشة بنت أبى بكر ظاهره وباطنه مغفرة لا تغادر ذنبا ولا تكسب بعده خطيئة ولا إثما»، وقال ﷺ: «أفرحت