وعن سلمى زوجة أبى رافع أنّ الحسن وابن عبّاس وابن جعفر أتوها فقالوا:
اصنعى لنا طعاما ممّا كان يعجب رسول الله ﷺ ويحسن أكله! فقالت:
إنّكم لا تشتهونه اليوم، قالوا: بلى، اصنعيه! قال: فقامت فطحنت شعيرا وجعلته فى قدر، وصبّت عليه شيئا من زيت، ودقّت الفلفل والتوابل وقرّبته إليهم، فقالت: هذا ما كان يعجب رسول الله ﷺ ويحسن أكله.
وأكل ﷺ خبز الشعير بالتمر، وقال: هذا أدم هذا، وأكل ﷺ البطيخ بالرطب، والقثّاء بالرطب، والتّمر بالزبد. وكان يحبّ الحلوى والعسل، وكان يشرب قاعدا، وربّما شرب قائما، وتنفّس ثلاثا، وإذا فضل منه فضلة وأراد أن يسقيها بدأ بمن عن يمينه.
وشرب ﷺ لبنا، وقال: «من أطعمه الله طعاما فليقل: اللهّم بارك لنا فيه وأطعمنا خيرا منه، ومن أسقاه الله لبنا فليقل: «اللهّم بارك لنا فيه وارزقنا منه»، وقال ﷺ: «ليس شئ يجزى مكان الطعام والشراب غير اللبن».
وكان ﷺ يلبس الصوف وينتعل بالمخصوف، ولا يتأنّق فى ملبس، ويلبس ما وجد مرّة شملة، ومرّة بردا، ومرّة حبرة، ومرّة جبة صوف، وكان يلبس النعال السبتيّة (١)، ويتوضّأ فيها، وكان لنعليه قبالان، وأوّل من عقد عقدا واحدا عثمان، وكان أحبّ اللباس إليه الحبرة؛ وهى من برد اليمن، فيها حمرة وبياض، وكان أحبّ الثياب إليه القميص، وكان إذا استجدّ ثوبا سمّاه باسمه: عمامة أو قميصا أو بردا أو غير ذلك، يقول: «اللهمّ لك الحمد كما ألبستنيه، أسألك خيره وخير ما صنع له، وأعوذ بك من شرّه وشرّ ما صنع له»، وكان تعجبه الثياب