تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قالوا: ما تأمرنا؟ قال: أدوا الذى عليكم وسلوا الله الذى لكم ". وفى رواية " اصبروا حتى تلقونى على الحوض ". والمعنى أن المؤمن يرقب الله فى المنصب الذى وليه، وينصف الناس ولو كان هو مظلوما! ولا يجوز أن يضيع المصلحة العامة بحجة أن حقه ضائع أد واجبك وسل الله ما بقى، فإما أنصفت فى الدنيا وإما ارتويت من نعيم الآخرة على سيرتك العادلة. والمناصب العليا لابد منها فى كل مجتمع ولكن حب الرياسة داء عضال ومزلقة إلى الوضاعة فى الدار الآخرة، ولقد تطلع إلى الإمارة بعض الصحابة الأخيار، ولكن الرسول صلى الله عليه وسلم حذرهم منها لأنهم لم يستكملوا أدواتها، جاء عن أبى ذر رضى الله عنه أنه قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم:، يا رسول الله ألا تستعملنى ـ تجعلنى واليا ـ ؟ قال: فضرب بيده على منكبى ثم قال: يا أبا ذر إنك ضعيف، وإنها أمانة وإنها يوم القيامة خزى وندامة إلا من أخذها بحقها وأدى الذى عليه فيها ". وفى رواية أخرى لمسلم: أن الرسول قال له: " إنى أراك ضعيفا، وإنى أحب لك ما أحب لنفسى: لا تؤمرن على اثنين ولا تلين مال يتيم " . وروى أحمد فى مسنده ما يشبه ذلك فقد قال الرسول لحمزة ـ عندما تطلع إلى الإمارة ـ "يا حمزة نفس تحييها أحب إليك أم نفس تميتها؟ قال: نفس أحييها! قال عليك نفسك ". إن الإنسان قد يكون عالما أو أديبا أو باحثا أو مكتشفا ولكنه صفر من الناحية الإدارية فولايته على الناس لا تجديهم ولا تجديه، وكثيرا ما تكون الرياسة إشباعا لنزعة الكبرياء، أو التسلط على الآخرين، أو اقتناص المال من وجوه مريبة! وقد رأيت من يستميت فى تولى منصب ما وقد يبذل فيه ما يملك فإذا كلف بركعة فى جوف الليل، أو بدرهم يدسه فى يد بائس تقهقر ولم يفعل شيئا.. أين العبادة هنا؟ ص _196

كنوز من السنة · الصفحة ١٧٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

كنوز من السنةص ١٧٣