تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المناصب والقيادة "عيينة بن حصن " من مسلمة الفتح الذين قال لهم الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ : " اذهبوا فأنتم الطلقاء " بعد ما كان منهم من لدد وعدوان، وقد أراد الرسول بهذا تألف قلوبهم واستمالتهم إلى الإيمان، وبعد هذا العفو أعطاهم من غنائم هوازن ما لم يخطر ببال فرجعوا وقد امتلأت أيديهم بالإبل والغنم! هل أجدى ذلك معهم؟ الحق أن منهم من مات بعدُ شهيدا فى نصرة الحق الذى شرح الله به صدره كعكرمة بن أبى جهل الذى قتل فى معركة اليرموك بعد بلاء رائع، ومات عطشان مؤثرا بالماء الذى جاءه جيرانه العطشى!! لكن عيينة بن حصن لم يُرزق هذا الشرف، وظن الرسول وخلفاءه مكلفين بإعطائه ما يشتهى من مال وحسب! وبعض الناس يعيش فى قوقعة من مآربه ورغائبه يحمد من أعطاه ويذم من منعه، فعن ابن عباس قال : قدم عيينة بن حصن - على عمر - فاستأذن الحرّ بن قيس فأذن له، فلما دخل عليه قال لعمر : هى يا ابن الخطاب - كلمة تهديد - فوالله ما تعطينا الجزْل ولا تحكم فينا بالعدل! - تعريض بأن عمرلم يمنحه ما ينتظر من مال - فغضب عمر - رضى الله عنه - حتى هم أن يوقع به فقال له الحرّ بن قيس : إن الله تعالى قال لنبيه - صلى الله عليه وسلم - "خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين" . وإن هذا من الجاهلين. قال ابن عباس: فوالله ما جاوزها عمر حين تلاها، وكان وقافا عند كتاب الله تعالى.. إن مال المسلمين الذى جعله الله أمانة عند الحاكمين ليس مغزا لذوى الأطماع، وكذلك السلطة التى بأيديهم ليست لرفع الوضيع وتقريب الجاهل، إن ذلك كله لإحقاق الحق وإبطال الباطل ودعم الكفء وإبعاد التافه. والحكومات الراشدة فى " العالم أجمع تدور على هذا الهدف فهى لا تولى عاجزا ولا تكافئ مقصرا ومن النصائح الغالية قول النبى ـ صلى الله عليه وسلم ـ" إنكم ستجدون أثرة بعدى "! ص _195

كنوز من السنة · الصفحة ١٧٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

كنوز من السنةص ١٧٢