تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

العاجزون ومهارة الغمز واللمز هل هناك صلة بين قوة العظم وشدة العزم؟ إن المرء فى شرخ الشباب إذا انطلق فكأنه مارج من نار، وإذا تحفز فكأنه بحر طام موار! أما إذا أدركته الشيخوخة، فهو فاتر الإرادة ضعيف الأخذ لنفسه يقول مع زكريا عليه السلام ( إني وهن العظم مني واشتعل الرأس شيبا ولم أكن بدعائك رب شقيا ). على كل حال أوجب الإسلام حقوقا على كل إنسان بقدر ما فى بدنه من عظام تتحرك وتتحمل، إنه بقدر ما أوتى ينبغى أن يسدى، ولتكن إعانته للآخرين زكاة قوته، إن الورد لا يحبس عطره عمن يقترب منه، فرائحته الطيبة جزاء ما أوح فى عوده الرطيب، ومن هنا نفهم قوله عليه الصلاة والسلام: " كل سلامى من الناس عليه صدقة، كل يوم تطلع فيه الشمس.. " وسلاميات الأصابع ما تفرق فى طولها من عظام تنقبض وتنبسط بها. والعظام متفرقة فى جسد كل امرئ من رأسه إلى قدمه بها يقوم ويقعد ويسرع ويبطئ وعلى المسلم أن يفعل الخير لله بقدر ما خلق الله فى بدنه من ذلك! كيف؟ يقول الرسول " تعدل بين الاثنين صدقة، تعين الرجل فى دابته فتحمله عليها أو ترفع له عليها متاعه صدقة، والكلمة الطيبة صدقة، وبكل خطوة تمشيها إلى الصلاة صدقة، وتميط الأذى عن الطريق صدقة " !! إن الإسلام يريد رجلا جياش العاطفة بالعطاء صادق الحس بآلام الغير، ينطلق كالسهم فى تفريجها دون توقف ولو كان يتعامل مع غير أبناء دينه، إن النبع السيال لا يحبس بره عن محتاج. وتدبر هذا الحديث : " بينما رجل يمشى بطريق اشتد عليه العطش، فوجد بئرا فنزل فيها فشرب، ثم خرج فإذا كلب يلهث، يأكل الثرى من العطش. فقال الرجل: لقد بلغ هذا الكلب من العطش مثل الذى كان قد بلغ منى! فنزل البئر فملأ خفه ماء ثم أمسكه بفمه حتى رقى فسقى الكلب، فشكر الله له فغفر له"! ص _148

كنوز من السنة · الصفحة ١٣١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

كنوز من السنةص ١٣١