تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والدارس للتاريخ الإسلامى يرى أن كبواته الكبرى وهزائمه الماحقة جاءت من الصراع الداخلى على الحكم، والرغبة الجامحة فى الإمارة، مع أن الإسلام شدد النكير على عبادة الدنيا واشتهاء العلو فيها ( تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الأرض ولا فسادا والعاقبة للمتقين). إن صاحب العقيدة المخلص لها يهمه أن تنتصر عقيدته على يده أو على يد غيره، والجاه الذى يحرص عليه أن يكون مقدما يوم الحساب، فما قيمة أن يرتفع هنا وينخفض هناك؟ ولكن حب الرياسة تحول إلى جنون فرق الأهل ومزق الشمل وأبطل الاعتبار وأكثر الأخطار، وقد كان ولا زال السر فيما لحق بنا من هزائم شنعاء!! إن جرثومة هذا الداء كامنة فى الأمة العربية لا يقتلها إلا التجرد والإخلاص وتقوى الله عز وجل. وتأمل فيما رواه البخارى ومسلم عن ابن عباس قال : قام فينا رسول الله بموعظة فقال : "يا أيها الناس إنكم محشورون إلى الله تعالى حفاة عراة غرلا ـ أى غير مختونين ـ (كما بدأنا أول خلق نعيده وعدا علينا إنا كنا فاعلين ) ألا و إن أول الخلائق يكسى يوم القيامة إبراهيم عليه السلام! ألا و إنه سيجاء برجال من أمتى، فيؤخذ بهم ذات الشمال... فأقول: يا رب أصحابى!! فيقال إنك لا تدرى ما أحدثوا بعدك، فأقول كما قال العبد الصالح ـ عيسى عليه السلام ـ (وكنت عليهم شهيدا ما دمت فيهم فلما توفيتني كنت أنت الرقيب عليهم وأنت على كل شيء شهيد * إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم). إن العرب والمسلمين عامة لو توحدت كلمتهم ما حفت بهم هزيمة ولا نزلت بهم المآسي التى نزلت بجماهيرهم على امتداد تاريخ طويل. وإنى أحيانا أنظر إلى نسائنا وصبيتهم الأسرى فى يد الصرب هذه الأيام أو فى يد الهنادك عبدة الأوثان، فأقول لو كانت كلمتنا واحدة ما وقع هذا! ص _143

كنوز من السنة · الصفحة ١٢٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

كنوز من السنةص ١٢٦