تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

سفر الخروج

لا يمكن أن تتصوروا ما أحسست به عند بداية إعتناقي للنصرانية، فلقد كانت السعادة التي تغمر قلبي بالغة وفريدة من نوعها، إذ لم أتوقف من ترديد هذه الكلمة الموجهة من طرف " الأب ليسوع": " أنت إبني الحبيب، وفيك وضعت كامل سعادتي "، وكأنّها كانت موجهة اليّ، أحسست بسكينة عميقة، وبنور استولى على قلبي؛ لقد كنت مسرورا.

والنّصارى يسمّون هذا "بالحب الأول "، فهم يعتقدون بأنّ هذا التأثير نتيجة إستقبال الروح القدس، روح يتلقّاه كل من يعتقد العقيدة النصرانية.

لقد أحدث معي تغييرا كبيرا، فكان:" سفر الخروج ".

تركت إذن الحياة القديمة لأجل حياة جديدة، مزّقت الكذب الذنوب والظلمات، لأسلك سبيل الحق والنّور، كنت أعتقد حقيقة أنّي بعثت من الأموات مع المسيح من أجل الحياة الأبدية، فكنت أرى الأمور على وجه مخالف، وكنت أجهد نفسي لأزرع الحب والصداقة حولي، أقابل الشر بالخير، الكره بالحب، وكنت أجتنب كذلك الغضب مثلما يوصي الإنجيل.

وهدفي يتمثل في الوصول إلى الطهر والقداسة.

ولأجل هذا، كنت مع إخواني النّصارى، نلتقي مرة في الأسبوع لنقوم بما يسمى "بالتقارب الأخوي"التي كانت بمثابة غذائنا الروحي. فكنّا نتقاسم كلمة الربّ نشكر المسيح يسوع من أجل الذنوب التي غفرها لنا مسبقا، لأنّه مات من أجل خلاصنا.

كنّا نصلي، نغنّي، وفي بعض الأحيان نرقص، نظرا لغلبة النّشوة التي تساورنا.

وكنّا نظن أنّ حضور يسوع هو الذي استقرّ بنا.

ولقد كنّا كذلك- في بعض المناسبات – نقضي الليالي من أجل الاحتفال بميلاد " يسوع"، فنحيي الليل كله ونحن نصلّي ونترنم ب:" محامد ليسوع ".

ومرة في السنة، تقام مؤتمرات، فيها نتشرّف بتلك المناسبة بزيارة أخ لنا من الخارج (غالبا من فرنسا، أمريكا ... )، الذين كانوا يقدّمون لنا توجيهات ونصائح تتعلق بعقيدتنا، وبكلمة موجزة، كل هذا كان يعيننا على تجديد وتقوية إيماننا وتوطيد علاقاتنا الأخوية.

إن النظرة المسيحية للأشياء وتفسيرها للظواهر تسير جميع الأصعدة: النّفسية، الاجتماعية، السياسية ... الخ، وكلها مرتبطة بالجانب الروحي، وعلى حسب هذا التصور، فإنّ العالم ملك

كنت نصرانيا · الصفحة ١١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

كنت نصرانياص ١١