زهر البطالة .. !
البطالة شعور شبابي بالامتهان الوطني، الذي لا يحترمهم ولا يقدر شهاداتهم، أو يحمي مرحلتهم العمرية، وحينها ينفجر الغضب، وقد كانت سبباً للثورات العربية.
يَرمي بهم في أبحر البُطلانِ ... ليعيشَ في أمنِ وفي حلوانِ!
ظَنَّ الفراغَ يحوطُهُ من فيلقٍ ... متجمعٍ مِنْ سالفِ الأزمانِ!
الشعبُ ذاقَ مرارةً وبطالةً ... ياويلهَ من لَسْعةِ الثعبان
لا خطةٌ للجيلِ تُورقُ سعيَهم ... أو موئلٌ يَحمي من الخُسرانِ!
أو مركزُ التجنيدِ يصقلُ عزمَهُ ... ويصونُهم عن مرتعٍ وهوان
كلُّ الذي صاغوهُ جنةُ عابثٍ ... والحلُّ يكمُن في ذُرَى النسوان
فأفتَحْ لهم سُرُجَ الضلالِ وهاِتها ... في النتِ والتلفازِ والحيوان
فملاعبٌ ومسارحٌ ومطاعمٌ ... تحلو برشفِ عصائرٍ ودخان
قالوا: الأمانُ يَحُلُّ بعدَ حصولِها ... فانَعمْ بنومةِ تلكمُ الشبانِ!
تَصلاهُمُ الشهواتُ حتى إنَّها ... لتميتَهم حتفاً بلا طعّان
وإذا أفاقوا فالدشوشُ تُعيدُهم ... لمباذلٍ ومَواخرٍ وغوانى
ظلّوا زماناً في الشقاءِ ومالهَم ... مِنْ يقظةٍ أو هبّةٍ وتدانى
ثم استفاقوا فجأةً لكأنَّهم ... هبّاتُ عاصفِ أو رَدَىِ بركان
زهرُ البطالة قد سَمَا متطاولا ... لابدَّ أنْ نحيا كذي الأفنان
يسمو إلى الأفُقِ الجميل يودُهُ ... ويشوُقهُ كالعاقلِ الإنسان
ما ماتَ عقلُهمُ ولكنْ إنما ... ناموا منامَ التائهِ العطلان
حتى إذا بلىِ المهادُ توثبوا ... كفيالقِِ الأبطالِ والشجعان