هذا السؤال هو المحك في كل ما أوردناه هاهنا في هذا البحث ، فإن الكلام الذي أوردناه يفتقر إلى من يحوله إلى سلوكيات نابضة بالحياة ، إذ لا قيمة للكلام دون العمل ، وصدق القائل (( يهتف العلم بالعمل فإن أجابه وإلا ارتحل )).
وكل آية في كتاب الله - عز وجل - تنطق بالعمل مع الإيمان الذي هو قول واعتقاد وعمل ،قال - عز وجل - ﴿ وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ﴾(البقرة: من الآية25) ،و قال - عز وجل - ﴿ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ﴾(البقرة: من الآية82) ،و قال - عز وجل - ﴿ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ ﴾(البقرة: من الآية277) .
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ _ قَالَ :قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‘: ((إِنَّ اللَّهَ لَا يَنْظُرُ إِلَى أَجْسَادِكُمْ وَلَا إِلَى صُوَرِكُمْ وَلَكِنْ يَنْظُرُ إِلَى قُلُوبِكُمْ وَأَشَارَ بِأَصَابِعِهِ إِلَى صَدْرِهِ )).
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ _ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‘ : (( إِنَّ اللَّهَ لَا يَنْظُرُ إِلَى صُوَرِكُمْ وَأَمْوَالِكُمْ وَلَكِنْ يَنْظُرُ إِلَى قُلُوبِكُمْ وَأَعْمَالِكُمْ (1))).
والذي أقصده هو المنهج العملي للتربية على الرحمة في عقدة القلب والضمير ، وسلوكًا بين الناس نتراحم به فيما بيننا .
كيف نربي أنفسنا على الرحمة ؟
أولاً : القلب محل الرحمة:
التخلية :
مقصود ذلك أن القلب لابد من تفريغه أولاً من ضد صفة الرحمة ألا وهو القسوة ، فإن القلب القاسي ينفر من الرحمة على اعتبارها خور وضعف (2)
(1) رواهما مسلم .
(2) كما كان يقول محمد بن عبدالملك بن أبان بن الزيات وزير المتوكل: ما رحمت أحدا قط، الرحمة خور في الطبع .فسجن في قفص حرج، جهاته بمسامير كالمسال، فكان يصيح: ارحموني، فيقولون: الرحمة خور في الطبيعة (سير أعلام النبلاء - (ج 11 / ص 173)).