تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهذه الآية تصور حقيقة القلوب التي تتلقى الإسلام فتنشرح له وتندى به . وتصور حالها مع الله . حال الانشراح والتفتح والنداوة والبشاشة , والإشراق والاستنارة . كما تصور حقيقة القلوب الأخرى في قساوتها وغلظتها وموتها وجفافها , وعتمتها وظلامها . ومن يشرح الله صدره للإسلام ويمد له من نوره , ليس قطعاً كالقاسية قلوبهم من ذكر الله . وشتان شتان بين هؤلاء وهؤلاء .

كذلك تصور الآية الثانية هيئة تلقي المؤمنين لهذا القرآن . هذا الكتاب المتناسق الذي لا اختلاف في طبيعته ولا في اتجاهاته , ولا في روحه , ولا في خصائصه . فهو(متشابه)وهو(مثاني)تكرر مقاطعه وقصصه وتوجيهاته ومشاهده . ولكنها لا تختلف ولا تتعارض , إنما تعاد في مواضع متعددة وفق حكمة تتحقق في الإعادة والتكرار . في تناسق وفي استقرار على أصول ثابتة متشابهة . لا تعارض فيها ولا اصطدام .

والذين يخشون ربهم ويتقونه , ويعيشون في حذر وخشية , وفي تطلع ورجاء , يتلقون هذا الذكر في وجل وارتعاش , وفي تأثر شديد تقشعر منه الجلود ; ثم تهدأ نفوسهم , وتأنس قلوبهم بهذا الذكر فتلين جلودهم وقلوبهم وتطمئن إلى ذكر الله . .

وهي صورة حية حساسة ترسمها الكلمات , فتكاد تشخص فيها الحركات .

(ذلك هدى الله يهدي به من يشاء). .

فما ترتعش القلوب هكذا إلا حين تحركها أصبع الرحمن إلى الهدى والاستجابة والإشراق . والله يعلم من حقيقة القلوب ما يجازيها عليه بالهدى أو بالضلال:)ومن يضلل الله فما له من هاد).

كن رحيما ولا تكن قاسيًا · الصفحة ١٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

كن رحيما ولا تكن قاسيًاص ١٢