تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولما كان القرآن العظيم بهذه الجلالة والعظمة، أثَّر في قلوب أولي الألباب المهتدين، فلهذا قال تعالى: ﴿ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ﴾ لما فيه من التخويف والترهيب المزعج، ﴿ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ ﴾ أي: عند ذكر الرجاء والترغيب، فهو تارة يرغبهم لعمل الخير، وتارة يرهبهم من عمل الشر.

﴿ ذَلِكَ ﴾ الذي ذكره اللّه من تأثير القرآن فيهم ﴿ هُدَى اللَّهِ ﴾ أي: هداية منه لعباده، وهو من جملة فضله وإحسانه عليهم، ﴿ يَهْدِي بِهِ ﴾ أي: بسبب ذلك ﴿ مَنْ يَشَاءُ ﴾ من عباده. ويحتمل أن المراد بقوله: ﴿ ذَلِكَ ﴾ أي: القرآن الذي وصفناه لكم.

﴿ هُدَى اللَّهِ ﴾ الذي لا طريق يوصل إلى اللّه إلا منه ﴿ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ ﴾ ممن حسن قصده، كما قال تعالى ﴿ يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ ﴾

﴿ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ ﴾ لأنه لا طريق يوصل إليه إلا توفيقه والتوفيق للإقبال على كتابه، فإذا لم يحصل هذا، فلا سبيل إلى الهدى، وما هو إلا الضلال المبين والشقاء.

وكما ينزل الماء من السماء فينبت لهم به زرعاً مختلفاً ألوانه كذلك ينزل من السماء ذكراً تتلقاه القلوب الحية ; فتتفتح وتنشرح وتتحرك حركة الحياة , وتتلقاه القلوب القاسية كما تتلقاه الصخرة القاسية التي لا حياة فيها ولا نداوة !

والله يشرح للإسلام قلوباً يعلم منها الخير , ويصلها بنوره فتشرق به وتستضيء . والفرق بين هذه القلوب وقلوب أخرى قاسية فرق بعيد . (فويل للقاسية قلوبهم من ذكر الله) أولئك في ضلال مبين). .

كن رحيما ولا تكن قاسيًا · الصفحة ١١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

كن رحيما ولا تكن قاسيًاص ١١