لقد سخّر الشقيري قدراته المتميزة في القانون والمنطق في الدفاع عن الحق الفلسطيني وعن المناضلين الفلسطينيين أمام المحاكم البريطانية ، وقد أعطى من جهوده اهتماماً خاصاً لقضايا الأراضي ، وتمكن من منع تسرب الكثير من الأراضي العربية لليهود الذين كانوا يبحثون عن شرعية لعدوانهم على الحق الفلسطيني وعلى الوطن الفلسطيني من خلال استملاك الأراضي.
كان الشقيري مناضلاً وسياسياً واضح الرؤية ، فقد وازن بين النضال السياسي والعسكري والفكري ، ولهذه الغاية أقام ، إلى جانب منظمة التحرير جيش التحرير الفلسطيني, والصندوق القومي الفلسطيني, ومركز الأبحاث ، وأحاط نفسه بمجموعة من المفكرين والمثقفين الفلسطينيين الملتزمين ، وسلمهم مسؤولية العمل في مختلف أنشطة منظمة التحرير الفلسطينية ، بالرغم من تباين الاجتهادات مع بعضهم ، طالما كان الهدف واحداً.
وأنا أختم حديثي ، لا بد من الاعتراف بأن الشقيري كان فلسطينيا وعربياً أصيلاً وسياسياً كبيراً وصاحب رؤية مستنيرة ، وسيبقى ذكره عطراً في وجدان الشعب الفلسطيني والعربي ، وسيكون له مكان واسع في سفر النضال الفلسطيني ، عندما يعاد كتابة هذا التاريخ يوم ينتهي شتات الشعب الفلسطيني ، وتقام دولته الحرة على أراضيه.