يسعى لكسب ما يمكن كسبه من المعسكر الشرقي ، كان اتفاقا أخويا بيننا على تفاهم تام.
إن تفكيري آنذاك كان مبنياً على معادلة بسيطة : بالتعاون مع الغرب نكب العرب
في فلسطين، وبالتعاون مع الشرق ينكب العرب في فلسطين وبأنفسهم، نكبة العرب في فلسطين لا شك في أنها وقتية ولا يمكن أن تدوم، أما نكبتهم بأنفسهم فتلك الطامة الكبرى! فمن ينقذ فلسطين إذا مسخت القومية العربية وديست المعتقدات الإسلامية؟ على كل بقينا أنا وأحمد أخوين لم تباعد بيننا الاجتهادات السياسية.
ولما حصل خلاف بين مصر والعراق في عهد الرئيس الراحل جمال عبد الناصر كان الشقيري متعاوناً معه وكنت أنا أمثل السياسة العراقية آنذاك.
لم أر الشقيري بعد قيام الثورة العراقية والحكم علي بالإعدام سنة 1958 وقضائي في السجن ثلاث سنوات إلا بعد أن قدمت إلى تونس وجاء إليها الشقيري سنة 1964 على ما أتذكر، وكان آنذاك رئيساً لمنظمة التحرير الفلسطينية، زارني الشقيري في داري وقد كان مثال الأخوة والوفاء، فجرت بيننا أحاديث وذكريات وقد علمت منه أنه لم يكن لينساني يوم حوكمت بالإعدام بل قام بما يستطيع، كان أحمد قد ذهب إلى روسية السوفياتية ونزل ضيفا على خروشوف في مصيفه على البحر الأسود، سألته إن كان قد حصل من السوفيات على ما كان يأمل، أجاب نعم السوفيات يؤيدوننا، سألته إن كان التأييد سياسيا