لقد كتب أحمد الشقيري عدة مؤلفات لم يرض بعضها إلا أحمد الشقيري نفسه! فقد كانت صراحته أكبر من أن تتحملها المواقف وكانت ثقته بنفسه تحمل أحيانا طابع الاستهانة بغيره وكان أسلوبه قاسيا وهجماته حارة ونقده مريراً وعتابه صارخاً، ولكن الذين عارضوه وقاوموه وانتقدوه ووجهوا له النقد واللوم والتقريع، حتى هؤلاء، لا ينكرون على أحمد الشقيري صدق وطنيته وصادق جهاده.
لقد عمل كثيراً لقد تكلم كثيراً وكتب كثيراً وخطب كثيراً، لذلك فقد كان عدد خصومه بين العرب كعدد خصومه بين الأعداء، ولكنه لم يأبه ولم يضعف ولم يسكت ولم يهادن ولم يساوم ولم يركع، فقد بقي كالطود،كالهرم ، شعره الأسود الكثيف الذي تحول فيما بعد إلى كتلة بيضاء، ووجهه الأسمر الملفوح بشمس الشاطئ الفلسطيني الحبيب،ومشيته الشامخة، ووقفته المملوءة بالعز ، كل ذلك يجعلنا اليوم نحزن لوفاة رجل أحب فلسطين كما لم يحبها أحد وبكاها كما لم يبكها أحد، حتى أصبح جزء اً منها وأصبحت هي جزءاً منه.
ثم جاء دورنا اليوم لكي نبكيه قائلين له من بعيد:
أبا مازن! قسماً بمن عبدت ومن جاورت ومن أحببت لن تلين قناتنا حتى تعود إلينا عكا!
أبا مازن...