تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المساعد لأمين الجامعة العربية ، وطوراً هو ذلك الممثل السعودي في الأمم المتحدة ، ومرات هو القائد الفلسطيني ينظم المقاومة ويحشد الإمكانيات.وفي كل مرحلة كان الهدف هو فلسطين وكانت تلك المراحل مجرد محطات وقف عندها أبو مازن لكي يطل منها على قضيته ووطنه وشعبه. وكما أن القضية نفسها قد عاشت ملتهبة متأججة ثائرة فكذلك الشقيري عاش معها ملتهباً متأججاً متفجراً. ومن مرارة مشاعره تجاه قضيته عاش يتنفس المرارة ويحياها ، وبسبب الطابع المتأجج لتلك القضية اختلف مع جميع الذين عمل معهم. فقد اختلف مع السوريين والسعوديين والمصريين وحتى لم يوفر على نفسه اختلافا مع بعض إخوانه من الفلسطينيين انطلاقا من شعوره بأن القضية قضيته،وأن صفاء حبه لها أو اندماجه فيها يعطيه الحق لكي يضحي بالصداقات في سبيل المبادئ، وإن الخدمة العامة لا تسمح للمشاعر الخاصة بالتدخل، وأن الاجتهاد في معرض خدمة هذه القضية حرام وأن التطرف في الالتزام بها واجب مفروض ، وأن العمر القصير للمرء الواحد لا يكفي لكي يمنحه فدية وحباُ وثمناً وعربون ولاء!.

رأيت أحمد الشقيري يدلي بشهادته أمام لجنة التحقيق الأنكلو أمريكية في أوائل عام 1946 باسم المكتب العربي وسمعت رئيس اللجنة البريطاني السير جون فلنجتون يسأله بعصبية ظاهرة (ألا تعتقد أن دخول قوات الحلفاء إلى المشرق العربي في الحرب العالمية الأولى كانت عملية تحرير للعرب؟) وسكت الشقيري لم يجب، وعاد رئيس اللجنة يكرر السؤال ولكن أحمد الشقيري لم يجب، وعندما أطلق الإنجليزي سؤاله للمرة الثالثة ارتفع صوت أحمد الشقيري للرد قائلا في عصبية ثائرة: ( كان دخولكم لبلادنا سبباً في تجزئتها وهدمها وتخريبها وتقسيمها لا لتحريرها ولا لخدمة شعبها!).

كلمات وفاء لذكرى أحمد الشقيري · الصفحة ٣١٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

كلمات وفاء لذكرى أحمد الشقيريص ٣١٩