أبو مازن..
رثاء القلب إلى أحمد الشقيري (1)
ناصر الدين النشاشيبي
ما عرفت خطيباً يستمد من مرادفات اللغة وتعابيرالبيان وفصاحة الأسلوب قوة وعزيمة كأحمد الشقيري. كانت العربية ملك لسانه وطوع جنانه ، يخطب بروحه ويتدفق بأحاسيسه وأعصابه ، يطيل دونما إسفاف ويعيد دونما ملل ، حتى إذا شعر بأنه أعطى للموضوع حقه وللساعة التزاماتها وللمستمعين واجبهم عاد إلى كرسيه وفي نفسه شيء من الحنين لكي يعود ويبدأ الخطابة من جديد...
وكقضية بلده ، كان الشقيري بروحه وجديّته أبعد من مجرد الحدود الجغرافية التي ولد وانتسب إليها ، فقد رحل من عكا إلى القدس ثم رحل من القدس إلى دمشق ثم غادر دمشق إلى القاهرة ثم هجر القاهرة إلى السعودية ثم تنقل بين أمريكا والمشرق العربي ، تارة هو ذلك الدبلوماسي السوري
(1) * الأنباء، الكويت، 29/2/1980م.