من سفر يشوع ، وإسقاطاته بين أريحا أيام يوشع بن نون ، وبين البريج أيام موشي بن أرينز.
وإذا كان الشيء بالشيء يذكر ، ويذكِر (بشدة وكسرة على الكاف) فإن أول علاقة لي بالأستاذ الزعيم أحمد الشقيري تعود إلى عام 1946 ، وقد كانت روحية وعابرة رأيته خلالها ، وما رآني ولكنها تركت في ذاكرتي وفي نفسي أثراً لم تمحه السنون.
في ذلك العام ، كنا في يافا قد أنهينا تدريبنا شبه العسكري في منظمة النجادة ، وكان يتبنى تنظيمنا النادي الرياضي الإسلامي ، وكان يقودنا المحامي المرحوم محمد نمر الهواري ، ويدربنا المرحوم صلاح الحاج مير وكان ضابطاً قد ُسّرح لتوّه من الجيش البريطاني ، وكان تدريبنا على سطح النادي يقتصر علىالمشِية العسكرية ، أما ضرب النار فكان يتم في الخلاء.
وعلى ذكر المشية العسكرية يحضرني الآن مشهد قوات من جيش تابع لأحدى الدول العربية الشقيقة كانت فصائل منه ترابط في جنوبي الأردن في أواسط الستينات ، وكان على رأس وزارة الإعلام في أردننا وزير معروف بعلمه وفضله وسعة اطلاعه ، وبخفة دمه وسرعة بديهته ، وأذكر أننا سألناه عما تفعله تلك القوة العربية في جنوب الأردن. فقال: إن أفرادها يتلقون تمرينات في المشية العسكرية يعني (ليفت رايت).
فإذا عدنا إلى يافا والنجادة والشقيري عام 1946 أقول أننا بعد أن أنهينا تدريبنا شبه العسكري أقيم لنا عرض ضخم حاشد على ستاد البصة ، تكلم فيه عدد من المتكلمين فكانوا ـ للحق ـ مملين ، إلى أن وقف واحد لامع ألقى خطاباً انتزع التصفيق ، والهتافات من الجمهور الحاشد ، فرفع