تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

في ذلك أن كل الشعوب التي ابتليت بالاستعمار بقيت مستقرة في وطنها تكافح في أرضها لكن شعب فلسطين قد اقتلع من وطنه ، وأخرج من دياره وهدم كيانه فأصبح لا بد له من أن يبني لنفسه كياناً ليستأنف حياته القومية وينهض بدوره الكامل في تحرير وطنه وتقرير مصيره.

أقول هذا لأن الشعب الفلسطيني منذ أن حلت الكارثة بوطنه قد أفلت الزمام من يده ولم يعد يمارس مسئولياته القومية والوطنية ، لذلك كانت الحاجة ملحة في أن يقوم الكيان الفلسطيني ، وأن تتهيأ الفرصة كاملة أمام الشعب الفلسطيني لينهض بتبعاته الوطنية في تحرير وطنه.

وإنكم لتجدون أيها الإخوة الهيكل العام للكيان الفلسطيني في مشروعين: الأول الميثاق القومي ، والثاني النظام الأساسي لمنظمة التحرير ، وهما مطروحان أمام المؤتمر للدرس والمناقشة ، والتعديل والتبديل ، إنهما مطروحان للقبول والرفض ، فإن قضية فلسطين هي ملك شعب فلسطين ، هو صاحب الكلمة الأولى والأخيرة بشأن قضية فلسطين.

ولكن كائنة ما كانت البداية فإن هناك أمرا ثابتا لا يرقى إليه الشك ، ذلك أن الكيان الفلسطيني يجب أن يبنيه شعب فلسطين ، وهناك حقيقة صارخة يجب أن لا تغيب عن بالنا ، أن الكيان الفلسطيني لا يكون قوياً وثورياً بقوة التعابير التي نكتبها ولا بثورة الشعارات التي نرفعها ، ولكنه يكون قوياً وثورياً بالإمكانات الثورية التي تضعها الدول العربية تحت تصرف الشعب الفلسطيني ، وهنا يبرز جسد الكيان وروحه ، يبرز فعله وضميره ، بأن الكيان الفلسطيني فلسطيني وعربي ، وهنا لابد لي أن أعلن بصراحة أننا نحن

كلمات وفاء لذكرى أحمد الشقيري · الصفحة ١٥١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

كلمات وفاء لذكرى أحمد الشقيريص ١٥١