تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وعليهم أيضًا أن يدركوا أن أمريكا هي رأس الأفعى وبؤرة الشر، وأن اليهود ما كانوا ليتجرؤوا ويمارسوا الظلم والاضطهاد لولا وجود من يحميهم ويوفر لهم الدعم من الأمريكان. وإذا لم يصل المسلمون إلى مصالح اليهود مباشرة فليتجهوا لمصالح أمريكا؛ فإنها وجه آخر لهم، وهي الداعم الأكبر لظلمهم واحتلالهم لفلسطين.

وها هم الروس اليوم ينزلون إلى الشام ويقصفون المسلمين بضوء أخضر ورضًا من أمريكا، بل ويتبادلون مع أمريكا الأدوار في الأجواء، وينسقون مع اليهود متناسين بذلك خلافاتهم، متفقة بذلك مصالحهم على حساب دماء أهلنا في الشام. فهاكم أوكرانيا لما تدخل الروس فيها قامت قيامة الغرب وفرض العقوبات، ولما تدخل الروس في الشام لم يجدوا إلا التنسيق والتعاون، لأن دعم اليهود والحفاظ على دولة إسرائيل يجمعهم.

وإن من مصلحة أمريكا تطويل أمد المعركة في الشام وإشغال المنطقة بالصراعات ليبقى الملاذ آمنًا لليهود في فلسطين، ولن يكون البديل الإسلامي في المنطقة مرحبًا به عندها؛ لأنه يهدد وجود اليهود، خصوصًا وقد بات المجاهدون في الشام على حدود دويلة اليهود.

وروسيا اليوم بتدخلها في الشام عادت إلى نفس الجحر الذي دخلته في أفغانستان، وستُلدغ منه لا كما لُدغت من قبل، بل لدغة يكون فيها حتفها بإذن الله؛ فالساحة الجهادية اليوم باتت أعظم نضوجًا وأعظم خبرة، والله خير الناصرين. ومن لم يستفد من التجارب لم تغن عنه المواعظ.

ألا إنها الحرب التي قد علمتم ... وجربتم والعلم عند التجاربِ

أيها المجاهدون في الشام، لقد اختلفت أديان أعدائكم، واختلفت أعراقهم، واختلفت مصالحهم، وتنوعت مشاربهم، وتشتت قلوبهم، وتفرّقت أهوائهم، ولكنهم اتفقوا على شيء واحد وهو الكيد لكم وقتالكم واستئصالكم، فهلا كان ذلك عبرة لتجمعوا كلمتكم وتوحدوا صفّكم على قتالهم، وتدفعوا عن حياض الإسلام وتتناسوا الخلافات وأنتم دينكم واحد.

إن معركة الشام اليوم لم تعد إقليمية المدى محصورة الأثر، إن معركة الشام اليوم قد غضت معركة أمة تمس عزّتها وكرامتها، ولها ما بعدها؛ فهي مفتاح الدخول والعبور إلى القدس، وما وضع تحالف الكفر الصليبي الشرقي والغربي ثقلهم فيها إلا برهانًا على ذلك، فما لم تتوحد الكلمة وتُرص الصفوف وتتضاعف الجهود في تحرير الشام والدفاع عنها وإلا كانت فاجعة الأمة ومصيبتها عظيمة، وقطف العدو ثمرة جهودكم ودماء الألوف من شهدائكم على مدى

كلمات في نصرة الأقصى · الصفحة ٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

كلمات في نصرة الأقصىص ٢