تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يا أخا الإسلام.. يا من رغبت بزوجتك وفرحت بها متجاهلاً أمك.. ويا من رغبت بمالك وعيالك وأصدقائك عن أبيك.. تأمل معي كيف تكون الطاعة.. أما تذكر قصة الثلاثة الذين كانوا في الغار.. نعم.. قال الأول : اللهم كان لي أبوان شيخان كبيران وكنت لا أغبق قبلهما أهلاً ولا مالاً فَناء بي طلب الشجر يوماً فلم أرح عليهما حتى ناما.. فحلبت لهما غبوقهما فوجدتهما نائمين فكرهت أن أوقظهما فلبثت والقدح على يدي أنظر استيقاظهما.. حتى برق الفجر فاستيقظا فشربا غبوقهما ، اللهم إن كنت فعلت ذلك ابتغاء وجهك ففرج عنا ما نحن فيه من هذه الصخرة.. تأمل أخي بأي شيء توسل إلى ربه.. بالطاعة الحقة.. ومن يفعل هذا اليوم فعله؟! فكم ترى زوجات مترفات منعمات.. وأنى للأم المسكينة من أن تغبق أولاً ، وكم من أبناء قد أترفوا بنعيم وأنى للأب أن يغبق قبلهم .

أخا الإسلام.. لا تظنني أريد تفريطاً في حق الزوجة أو الأطفال ولكن أعطِ كل ذي حق حقه.. وإياك وما أنا فيه.. واغتنم حياتهما ، ورغم أنف امرء أدرك أبويه أحدهما أو كلاهما ولم يدخل الجنة.. وما هي إلا مرارات وآلام أجترها يوشك أن تنسينيها الأيام ولكن من لي بمحوها من اللوح المحفوظ.. يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضراً وما عملت من سوء تود لو أن بينها وبينه أمداً بعيداً ويحذركم الله نفسه... .. ثم إنك توشك أن تقول لي : ولكن لست كأفعالك فاعل فما قدمت على أبي زوجة ، وما رفعت على أمي صوتاً.. وأنا أقول لك : صدقاً قلت ولكن.. أما وإن أوشكت أن تصر على سلامة سيرتك معهما.. فشد الوثاق ولا تمن.. فذلك هو رباط قد هداك الرحمن لحراسته وحفظه فدونك وتوثيقه... ويا سعادتك.(1)

الآداب التي تراعى مع الوالدين :

(1) - مجلة البيان : عدد 11 شعبان 1408هـ ولات حين مندم . الأستاذ / عدنان بن سالم الفهد.

(كتاب تهميش الوالدين) · الصفحة ٩٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

(كتاب تهميش الوالدين)ص ٩٢