تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

2_ وضع الشيء في موضعه هي عين الحكمة .. و عكس ذلك هو عين الحمق .. فلو كان قوياً مع والديه ، ضعيفاً جباناً مع الناس .. لكان هذا هو الخور والدناءة من جهة .. والعقوق من جهة أخرى ..

3_ أن الله تعالى قد خلق الرحم واشتق لها اسماً من اسمه .. وأحق الناس أن يُرحم ويُعطف عليه هما الوالدان ..لضعفهما ؛ وكبرهما ؛ وتعبهما ، وحملهما هموم الأولاد صغاراً وكباراً ..

ثم إن الوالدين مهما كبر الولد أمامهما .. وتزوج وأنجب أطفالاً وكبر هؤلاء الأطفال .. فإنهما يريان ابنهما أمامهما طفلاً صغيراً .. فلا تعجب إذا رأيت أباً كبيراً يعنف ابنه الذي أناف على الثلاثين من عمره أو الأربعين ..

4- إن كنتَ بخيلاً بالابتسامات فلم يكن لديك إلاّ ابتسامة واحدة في اليوم ! فاجعلها لأمك ، فإن كانت اثنتين فاجعل الأخرى لأبيك ، فإن كانت ثلاثاً فاجعل الثالثة لزوجتك ! وهكذا .. هل تعلم أن إضحاك الأبوين فعبادة مقصودة لا يتنبه لها كثير من الأبناء والبنات ، ولا سيما الموصوفون بالالتزام .. وقد جاء في الحديث عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال :(جئت أبايعك على الهجرة وتركت أبوي يبكيان فقال ارجع إليهما فأضحكهما كما أبكيتهما )(1) .

* * *

أخٌ فاضل يحدثني عن موقف يبدو عادياً في نظر أكثرنا .. قال :_ صادفت زميلاً لنا ذا منصب كبير .. في مناسبةٍ أَسرية .. فرأيت بجواره أباه وهو رجل فوق الخمسين بقليل .. فأشرت إلى زميلي أن تعال إلى جواري .. فأشار إليَّ بيده أن لا أستطيع حتى يقوم والدي ..فلما أن قام والده جاءني فعاتبته .. فقال لي بأدبٍ وحياء :

اعذرني .. فوالله لا أستطيع أن أقوم من جواره وأتعداه ، حياءً منه واحتراماً وتقديراً .. وإلاَّ فكما تعلم .. أبي رجل يحبهَ كل الناس ولست أذكر أنه جرحني يوماً بشيء ..

* * *

(1) - رواه أبو داود (صحيح) وهو في صحيح الترغيب والترهيب 2481.

(كتاب تهميش الوالدين) · الصفحة ٨١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

(كتاب تهميش الوالدين)ص ٨١