تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومن الأمهات من هي قاسية في التعامل مع زوجة ابنها؛ فتراها تضخم المعايب، وتخفي المحاسن، وقد تفتري على الزوجة، وقد تذهب كل مذهب في تفسير التصرفات البريئة، وتأويل الكلمات العابرة.

فيا أيتها الأم الكريمة، يا من تحبين ابنك، وترومين له السعادة - لا تكوني معول هدم وتخريب، ولا تجعلي غيرتك نارا موقدة تحرق جو الأسرة، ولا تستسلمي للأوهام التي ينسجها خيالك؛ فتعكري الصفو، وتثيري البلابل؛ فلا تجعلي علاقتك بزوجة ابنك علاقة الند بالند، والضرة بالضرة، بل كوني لها أما تكن لك ابنة؛ فيحسن بك أن تحبيها، وأن تتغاضي عن بعض ما يصدر منها، وإذا رأيت خللا بادرت إلى نصحها بلين ورفق، حينئذ تسعدين، وتسعدين.

بل يحسن بك أن تتوددي إليها بالهدية ونحوها، وأن تسعيها بقلبك الكبير وحنانك الفياض، ودعائك الخالص، وثنائك الصادق، والله يتولاك برعايته، ويمدك بلطفه(1) .

* * *

فالله تعالى يقول :﴿ وَقُلْ لَهُمَا قَوْلاً كَرِيماً ﴾(23) ..

إن المؤمن الموفق هو من وفقه الله لحسن التخاطب مع الوالدين .. واختيار أجمل الألفاظ وأرق العبارات .. فبعضهم يختار أفضل العبارات لكنه يؤديها بطريقة مكهربة تجعل من يسمعه يفهم منها لغة التهديد ..

سؤال : ما رأيكم في كلمة ( جزاك الله خيراً ) أو كلمة ( طيب .. يصير خيراً إن شاء الله ) أو كلمة (..إن شاء الله ) ؟ !

أعرف أنكم ستقولون إنها كلمات طيبة بلا شك .. لكنني أريد منكم أن تلفِظوا كل عبارة من العبارات السابقة بطريقة فيها تهديد وبلهجة غضبة وانظروا في المرآة أثناء نطقها ! لتعلموا أن الله تعالى أمرنا بأن نختار أجمل العبارات ونكون كرماء في أدائها .. ولذلك قال " وَقُلْ لَهُمَا قَوْلاً كَرِيماً (23) " .

* * *

(1) - مقتبس من موقع الإسلام ( مرجع سابق ) .

(كتاب تهميش الوالدين) · الصفحة ٧٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

(كتاب تهميش الوالدين)ص ٧٠