تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مرت الأشهر ! وهي تساءل عنه ما تبقى من جيرانها ؛ لتعلم هل هو بخير ؛ هل مرض ؛ هل رزق بأطفال ؟! هل .. وكانت تنتقل من هذا الجار إلى هذا إلى ذاك .. وتمكث عند هؤلاء أياماً وعند هؤلاء شهراًًَ .. وهناك أكثر .. تأخذ في حياء شديد ما يقدمونه لها من صدقات .. وكأنها تبلع الجمر الأحمر .. مرض .. دخل المستشفى .. سمعت أمه بالخبر .. استأجرت سيارة الأجرة لتراه .. وجدت الأفعى عند باب غرفته في المستشفى ؛ فأغرت بها الأطباء والممرضات وأنها عجوز مجنونة .. لا عقل لها نخاف على الأجهزة الطبية منها .. فأخرجوها وهي تنتحب .. - أريد أن أراه .. يا ناس هذا ولدي .. حبيبي .. فلذة كبدي .. الله يخليكم لا تحرموني من رؤيته ... خرج من المستشفى ولم يُخبر بزيارة أمه له . أنفق جُلَّ أمواله في علاج مرضه ؛ بل كل ماله ؛ وباع بعض أثاث منزله .. وقفت الأفعى الرقطاء .. في وجهه يوماً على إثر خلاف بينهما لتكثر عليه الطلبات ؛ فلما لم يستجب قالت بصلافة المسترجلات -: صبرت عليك وعلى أمك من قبل .. أنت الآن وللأسف لم تعد رجلاً .. ولا استعداد لدي أكثر من هذا أن أعيش مع فقير مثلك .. طلقني .. هل تسمع .. طلقني .. قال :

(كتاب تهميش الوالدين) · الصفحة ٥٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

(كتاب تهميش الوالدين)ص ٥٦