قلت: إن الأمر لا يتعدى بضع كلمات منمقة مختارة وكفى.. وبدأت بعيداً عن التصورات بشكل جدي في تطبيق هذا القول الكريم بشكل عملي، وكانت المفاجأة: دخلت على والدتي ورتبت الكلام في ذاكرتي وأردت أن أجهر به ولكن عُقد لساني، فقد انتابني الحرج الشديد حيث إني لم أتعود على مثل هذه الأقوال مع أمي وفشلت في المحاولة الأولى ثم استجمعت شجاعتي في مرة أخرى وأردت أن أبث لأبي مدى احترامي وحبي له وتعلقي به وبأمي ولكن للمرة الثانية تخونني العبارات، قلت في نفسي: لن أهزم بمشيئة الله.. فالأمر هين فماذا بي؟، قلت: لابد وأن والديّ عندما يسمعانني سيندهشان وسأضحك وسأكون محط استهزاء إخواني وأخواتي، سألت الله سبحانه أن يعينني أن يكون لي شرف تحرك الآية الكريمة وتطبيقها من خلالي ثم هداني التفكير أن أذهب إلى محل الورود، وبالفعل أحضرت وردة لأمي وأخرى لأبي وقلت لأمي وأنا أعطيها إياها: لك يا أحلى أم، ابتسمت حبيبتي ابتسامة لن أنساها ما حييت وكأنها تقول: هل أنا عندك كذلك بالفعل؟ وكأنها قالت ذلك، حيث كان ردي بل أنت أغلى عندي من كل الدنيا، حيث إن الدنيا بأسرها تكون سراباً من دونها، قلت ذلك ولم أنتظر رد فعلها بل خطوت خطوات واثقة من والدي وقلت له: مني وردة في الدنيا ومن الله سبحانه لك الجزاء الأكبر، فإني كثيرة الدعاء له، داعبني والدي قائلاً: خير.. لعله خير.. سعيدة اليوم أنت؟ قلت له: نعم سعيدة بكما واتجهت سريعاً إلى حجرتي وقد زاد خفقان قلبي وقلت لنفسي: هل رأيت؟ لقد كان الأمر سهلاً وكم أنا سعيدة الآن فقد زادت كلمات الامتنان مني لوالدي وزاد تقبلهما لما أقول بل إني أقبل قبل خروجي رأسيْ أبي وأمي، وكم أصبح لحياتي معنى وطعم للسعادة لم أتذوقه من قبل، وأنا أدعوكن جميعاً إلى تطبيق هذا القول الكريم والتحرك به.
(كتاب تهميش الوالدين) · الصفحة ٤٤
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
(كتاب تهميش الوالدين)ص ٤٤
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي