" الله شهيد عن كل ما أحدث به أنني رأيته وسمعته ؛ أشهد شهادة لله أنه ما كانت الدنيا تزن عنده شيئاً ، ومن أعظم ما وجدت فيه أنه لما انصرف قلبه عن الدنيا بارك الله له في علمه ؛ فكان رحمه الله لا يبالي بقليل المال ولا كثيره ، ويأتيه الراتب والله قد لا يمضي نصف الشهر إلا ويقترض رحمه الله : هذه مائة لفلان وهذه لفلان .. فيفرق ماله .. كنت أتولى بعض صدقاته فهذا شيء رأيته ؛ ما يبقى من راتبه شيء.
ذات مرة كانت له مزرعة حفر فيها بئراً بمائة ألف ريال ، فلما انتهى الحفر جاء الحافر ليقول له إن البئر ليس فيها ماء – وهذه مصيبة عظيمة – فقال هذا الرجل يريد أن يهون على الوالد : إن شاء الله مستقبلاً الماء سيكثر .. يريد أن يمهد للخبر.
فقال له الوالد : حسبك ، والله يا بني لو ذهبت هذه المزرعة كلها إني راضي عن الله.
كان رحمه الله في المزرعة كثيراً ما يوصيني أن أتصدق بثمر البستان ، وأذكر أنه لا يأخذ من هذه المزرعة إلا قدر ما يحتاج لاستصلاحها ، فكنتً أستعين بعد الله برجل من خيار من عرفتهم ديناً واستقامة ، حافظاً لكتاب الله ، وكان زميل الوالد في طلب العلم ؛ كان هذا الرجل يعرف الأيتام والأرامل وكان يتولى الصدقات
فلنا تولى صدقات الوالد توفي الوالد رحمه الله قبله ، فأكثر من مرة يراه في مرائي ( جمع رؤيا ؛ وهي ما يراه الإنسان أثناء نومه ) في بساتين خضراء فيها ثمار عجيبة ، وتارة في جنة ومزارع كما يقول لي ، وهذا من عاجل البشرى والحمد لله.
مما رأيته في العلم أنه كان رحمه الله لا يتكلم في مسألة إلا وهو يعلمها ، وشيء لا يعلمه لو أتى الخلق على أن يدفعوه للتكلم فيه لا يتكلم فيه بحرف واحد ؛ يقول : هذا شيء لا أعلمه .. ولا يستحي أمام الناس في العامة أو الخاصة.