والبرقعي بهذا أنصف وعدل، وسلك الطريق الصحيح في موضوع التقارب بين المذاهب المنتسبة للإسلام فإنه لا يمكن التقارب بله التوحيد حتى تزول الموانع والعوائق، ولا يمكن أن يتم التقارب بين مختلفين على الحق اختلافاً قاطعاً وأصيلاً، فلا بد أولاً ليتم التقارب ثمّ الوحدة إزالة الموانع وأهمها هذه الكتب الباطلة التي يتدين بها الشيعي، وتصفية الروايات المكذوبة والتي تصبغ الشيعي المتدين بمذهبه بصيغة المنافق المراوغ عن طريق مبدأ التقية الذي جعلوه ديناً وإيماناً، وتملأ قلبه حقداً على خصومه من أهل السنة بقولهم الآل والاصحاب، وبتكييف عقله في إطار خرافي عجيب.
إنه لمن العجب أن يدعو بعضهم ممن جهل دين القوم أو علم ولم يقم للحق والسنّة قيمة إلى الوحدة والتقارب دون محاولة تصفية عوائق هذه الوحدة أو التقارب، وقد تقدمت التجارب فلم تزد الناس إلا اختلافاً ولم يضع فيها إلا الحق وأهله، فالقوم يدينون بالتقية ويعتقدون في خصومهم أنهم أنجاس أرجاس ليس فيهم ألا ابن زنا، شارك الشيطان أباه في أصل خلقته وتكوينه.
ولذلك كان البرقعي مدركاً أكثر من هؤلاء المنتسبين للسنة حين أرادوها وحدة على (دخن) وتقارب على ضلع، فإنه سلك السبيل الأقوم والجادة المستقيمة.
والشيخ البرقعي في الحقيقة هو جزء من ظاهرة ينبغي علينا أن نعيها وأن نسعى إلى تنميتها ونشرها، هذه الظاهرة هي هداية بعض مشايخ وأئمة التشيع إلى فساد مذهبهم واقترابهم إلى اكتشاف الحق والصواب، فهناك مجموعة من كبار القوم كالبرقعي اكتشفوا فساد المذهب وبدأوا يعيدون دراسة مذهب أجدادهم وقومهم، فبدلاً من التقارب المكذوب الفاسد كان على أهل السنة الاعتناء بهؤلاء ودفعهم إلى المزيد من المعرفة والبحث والتحقيق، ولكن عجباً من هؤلاء القوم. أقصد دعاة التقارب على دخن ـ حين يبسطون أيديهم للكذبة والمزدرين وأئمة التقية من الروافض ويصعرون خدودهم لمثل هؤلاء المهتدين.