(( فرأيته غضب غضبًا ، أُسْقطْتُ في خلدي ، وقلت في نفسي : اللهم إن أذهبت غضب رسولك عني لم أعد أذكرها بسوء ، فلما رأى النبي صلى الله عليه وسلم ما لقيتُ ، قال :
(( كيف قلتِ ؟ 00 والله لقد آمنت بي إذ كذبني الناس ، وآوتني إذ رفضني الناس ، ورزقت منها الولد ، وحرمتموه مني ))
قالت : فغدا وراح عليَّ بها شهرًا )). (1)
قَوْلها : ( اِسْتَأْذَنَتْ هَالَة بِنْت خُوَيْلِد ) هِيَ أُخْت خَدِيجَة وَقَدْ هَاجَرَتْ إِلَى الْمَدِينَة ( فَعَرَفَ اِسْتِئْذَان خَدِيجَة ) أَيْ صِفَته لِشَبَهِ صَوْتهَا بِصَوْتِ أُخْتهَا فَتَذَكَّرَ خَدِيجَة بِذَلِكَ .
وَقَوْلها : " اِرْتَاعَ " مِنْ الرَّوْع أَيْ فَزِعَ ، وَالْمُرَاد مِنْ الْفَزَع لازِمه وَهُوَ التَّغَيُّر .
وَوَقَعَ فِي بَعْض الرِّوَايَات " اِرْتَاحَ " أَيْ اِهْتَزَّ لِذَلِكَ سُرُورًا و هَشَّ لِمَجِيئِهَا ، وَسر بهَا لِتَذَكُّرِهِ بِهَا خَدِيجَة وَأَيَّامهَا . وَفِي هَذَا كُلّه دَلِيل لِحُسْنِ الْعَهْد ، وَحِفْظ الْوُدّ ، وَرِعَايَةِ حُرْمَةِ الصَّاحِب وَالْعَشِير فِي حَيَاته وَوَفَاته ، وَإِكْرَام أَهْل ذَلِكَ الصَّاحِب .
وَقَوْله " اللَّهُمَّ هَالَة " أي اِجْعَلْهَا هَالَة أو أَيْ هَذِهِ هَالَة وَفِي الْحَدِيث أَنَّ مَنْ أَحَبَّ شَيْئًا أَحَبَّ مَحْبُوبَاته وَمَا يُشْبِههُ وَمَا يَتَعَلَّق بِهِ .
(1) قال شعيب الأرناؤوط ، إسناده حسن ، ونسبه الحافظ في الإصابة إلى كتاب الذرية الطاهرة للدولابي(سير أعلام النبلاء 1/112)