وَكَانَ يَخْلُو بِغَارِ حِرَاءٍ فَيَتَحَنَّثُ فِيهِ وَهُوَ التَّعَبُّدُ (1) اللَّيَالِيَ ذَوَاتِ الْعَدَدِ (2) قَبْلَ أَنْ يَنْزِعَ إِلَى أَهْلِهِ ، وَيَتَزَوَّدُ لِذَلِكَ (3) ، ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى خَدِيجَةَ فَيَتَزَوَّدُ لِمِثْلِهَا ، حَتَّى جَاءه الْحَقُّ (4) ، وَهُوَ فِي غَارِ حِرَاءٍ فَجَاءه الْمَلَكُ (5) .
فَقَالَ : اقْرَأْ
قَالَ : مَا أَنَا بِقَارِئٍ (6) ، قَالَ فَأَخَذَنِي فَغَطَّنِي حَتَّى بَلَغَ مِنِّي الْجَهْدَ (7) ، ثُمَّ أَرْسَلَنِي .
فَقَالَ : اقْرَأْ .
قُلْتُ : مَا أَنَا بِقَارِئٍ ، فَأَخَذَنِي فَغَطَّنِي الثَّانِيَةَ حَتَّى بَلَغَ مِنِّي الْجَهْدَ ، ثُمَّ أَرْسَلَنِي .
فَقَالَ : اقْرَأْ فَقُلْتُ مَا أَنَا بِقَارِئٍ فَأَخَذَنِي فَغَطَّنِي الثَّالِثَةَ ثُمَّ أَرْسَلَنِي .
(1) (فَيَتَحَنَّث)هِيَ بِمَعْنَى يَتَحَنَّف أَيْ يَتَّبِع الْحَنِفِيَّة وَهِيَ دِين إِبْرَاهِيم وَالْفَاء تُبْدَل ثَاء فِي كَثِير مِنْ كَلامهمْ،وَقَدْ وَقَعَ عند اِبْن هِشَام فِي السِّيرَة "يَتَحَنَّف " بِالْفَاءِ أَوْ التَّحَنُّث إِلْقَاء الْحِنْث وَهُوَ الإثْم،كَمَا قِيلَ يَتَأَثَّم وَيَتَحَرَّج وَنَحْوهمَا،قَوْله(وَهُوَ التَّعَبُّد)هَذَا مُدْرَج فِي الْخَبَر وَهُوَ مِنْ تَفْسِيرالزُّهْرِيّ
(2) و هي من شهر رمضان
(3) ما يحتاجه من الطعام و غيره
(4) الأمْر الْحَقّ وَسُمِّيَ حَقًّا لأنَّهُ وَحْي مِنْ اللَّه تَعَالَى
(5) وهو جبريل عليه السلام
(6) مَا " نَافِيَة أَيْ : مَا أُحْسِنُ الْقِرَاءة
(7) كَأَنَّهُ أَرَادَ ضَمَّنِي وَعَصَرَنِي , وَالْغَطّ حَبْس النَّفَس , وَمِنْهُ غَطَّهُ فِي الْمَاء , أَوْ أَرَادَ غَمَّنِي وَمِنْهُ الْخَنْق . ولأبِي دَاوُدَ الطَّيَالِسِيّ فِي مُسْنَده بِسَنَدٍ حَسَن : فَأَخَذَ بِحَلْقِي